ولبئس للظالمين بدلاً ! استبدلوا والله الذُّنَابَى بالقَوادم ، والعَجُز بالكاهل ؛ فرغماً لمعاطس قومٍ يَحسَبون أنّهم يُحسِنون صُنْعاً : ( أَلَا إِنَّهُمْ هُمُ الْمُفْسِدُونَ وَلَـٰكِنْ لَا يَشْعُرُونَ ) (١) ، وَيْحهم ! ( أَفَمَنْ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ أَحَقُّ أَنْ يُتَّبَعَ أَمَّنْ لَا يَهِدِّي إِلَّا أَنْ يُهْدَىٰ فَمَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ ) (٢) ! أما لَعَمر الله لقد لقِحت فنظِرة ريْثما تنتَج ، ثمّ احتلبوها طِلاعَ العَقْب (٣) دَماً عَبيطاً وذُعافاً مُمقِراً هنالك يَخسَر المُبطِلون ، ويَعرِف التالون غِبَّ ما أسّس الأوّلون ، ثمّ طِيبوا عن أنفسكم نفساً ، واطمئنّوا للفتنة جأشاً ، وأبشِروا بسيفٍ صارم ، وهرْج شامل ، واستبدادٍ من الظالمين يَدَعُ فيئكم زهيداً ، وجمعَكم حَصِيداً ؛ فيا حسرةً عليكم ، وأنَّى لكم وقد عُمِّيتْ عليكم أنلزمكموها وأنتم لها كارهون ! والحمد لله ربّ العالمين ، وصلاتهُ على محمّد خاتم النبيّين وسيّد المرسلين ».
قلت : هذا الكلام وإن لم يكن فيه ذكرُ فَدَك والميراث ، إلّا أنّه من تتمّة ذلك ، وفيه إيضاح لما كان عندها ، وبيانٌ لشدّة غيظها وغَضَبها ، فإنّه سيأتي فيما بعد ذكر ما يناقض به قاضي القضاة والمرتضى في أنّها هل كانت غضبى أم لا ! ونحن لا ننصر مذهباً بعينه ، وإنّما نذكر ما قيل ، وإذا جرى بحثٌ نظريٌّ قلنا ما يقوى في أنفسنا منه.
واعلم أنّا إنّما نذكر في هذا الفصل ما رواه رجالُ الحديث وثقاتُهم ، وما أودعه أحمد بن عبد العزيز الجوهري في كتابه ، وهو من الثّقات الأمناء عند أصحاب الحديث ، وأمّا ما يرويه رجال الشيعة والأخباريون منهم في كتبهم من قولهم : إنّهما أهاناها وأسمعاها كلاماً غليظاً ، وإنّ أبا بكر رقّ لها حيث لم يكن عمر حاضراً ، فكتب لها بفدك كتاباً ، فلمّا خرجت به وجدها عمر ، فمدّ يده إليه ليأخذه مغالبة ،
_____________________
١ ـ البقرة : ١٢.
٢ ـ يونس : ٣٥.
٣ ـ كذا والصواب : القعب.
