عمدت إلى فَدَك ، وكانت صافيةً لرسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم فأخذتها ، وعمدت إلى ما أنزل الله من السماء فرفعته عنّا ، فقال : يا بنت رسول الله صلىاللهعليهوسلم لم أفعل ؛ حدّثني رسول الله صلىاللهعليهوسلم أنّ الله تعالى يُطعم النبي صلىاللهعليهوسلم الطعمة ما كان حياً ، فإذا قبضه الله إليه رفعت ، فقالت : أنت ورسول الله أعلم ، ما أنا بسائلتك بعد مجلسي ، ثمّ انصرفت.
قال أبو بكر : وحدّثنا محمّد بن زكريا ، قال : حدّثنا محمّد بن عبد الرحمن المهلّبي ، عن عبد الله بن حمّاد بن سليمان ، عن أبيه ، عن عبد الله بن حسن بن حسن ، عن أمّه فاطمَة بنتِ الحسين عليهماالسلام ، قالت : لمّا اشتدّ بفاطمةَ بنتِ رسولِ الله صلىاللهعليهوآلهوسلم الوجع وثَقُلت في علّتها ، اجتمع عندها نساء من نساء المهاجرين والأنصار ، فقلن لها : كيف أصبحتِ يا ابنةَ رسول الله صلىاللهعليهوسلم ؟
قالت : « واللهِ أصبحتُ عائفةً لدُنياكم ، قالِيَةً لرجالكم ، لفظتُهم بعد أن عَجمْتُهم ، وشِنئتهم بعد أن سَبَرتهم ، فقبحاً لفُلول الحدّ ، وخَوَر القناة ، وخَطَل الرأي ، وبئسما قدّمَت لهم أنفسُهم أن سَخِط اللهُ عليهم وفي العذاب هم خالدون ؛ لا جرم قد قلّدتهم رِبْقَتها ، وشنّت عليهم غارتها ، فجَدْعاً وعَقْراً ، وسُحْقاً للقوم الظالمين ، وَيْحَهم أين زحزحوها عن رَوَاسي الرّسالة ، وقواعدِ النبوّة ، ومَهبِط الرُّوح الأمين ، والطيّبين ( كذا ) بأمر الدّنيا والدّين ، ألا ذلك هو الخسران المبين.
وما الّذي نَقَموا من أبي حسن ؟ نَقَموا واللهِ نكيرَ سيفه ، وشِدّة وَطْأته ، ونَكالَ وَقْعته ، وتنمّره في ذات الله ، وتالله لو تكافُّوا عن زِمام نبذَه إليه رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم لاعتَلَقه ، ولسار إليهم سيراً سُجُحاً ، لا تكلم حشاشته ، ولا يتعتع راكبه ، ولأوردهم مَنهلاً نَميراً فضفاضاً يطفح ضفّتاه ، ولأصدرهم بِطاناً قد تحيّر بهم الرأي ، غير متحلّ بطائل ، إلّا بغَمْر الناهل ، وردعه سورة الساغبِ ، ولفتحتْ عليهم بركات من السّماء والأرض ، وسيأخذهم الله بما كانوا يكسبون.
ألا هلمّ فاستمع وما
عشت أراك الدهر عجبه ، وإن تعجب فقد أعجبك الحادث ، إلى أيّ لجأ استندوا ، وبأيّ عُروة تمسّكوا ! لبئسَ المَولى ولبئس العَشِير
،
