قال أبو زيد : قال أبو غسّان : فحدّثنا عبد الرزاق الصنعاني ، عن معمر بن شهاب ، عن مالك بنحوه ، وقال في أخره : فغلب عليّ عباساً عليها ، فكانت بيدِ عليّ ، ثمّ كانت بيد الحسن ، ثمّ كانت بيد الحسين ، ثمّ عليّ بن الحسين ، ثمّ الحسن بن الحسن ، ثمّ زيد بن الحسن.
قلت : وهذا الحديث يدل صريحاً على أنّهما جاءا يطلبان الميراث لا الولاية ، وهذا من المشكلات ، لأنّ أبا بكر حسم المادة أولاً ، وقرر عند العباس وعليّ وغيرهما أنّ النبيّ صلىاللهعليهوآلهوسلم لا يورث ، وكان عمر من المساعدين له على ذلك ، فكيف يعود العباس وعليّ بعد وفاة أبي بكر ، يحاولان أمراً قد كان فرغ منه ، ويئس من حصوله ، اللهم إلّا أن يكونا ظنا أنّ عمر ينقض قضاء أبي بكر في هذه المسألة ، وهذا بعيد ، لأن عليّاً والعباس كانا في هذه المسألة يتهمان عمر بممالأة أبي بكر على ذلك ، ألا تراه يقول : نسبتماني ونسبتما أبا بكر إلى الظلم والخيانة ، فكيف يظنّان أنّه ينقض قضاء أبي بكر ويورثهما !
واعلم أنّ الناس يظنون أنّ نزاع فاطمة أبا بكر كان في أمرين : في الميراث والنّحلة ، وقد وجدت في الحديث أنّها نازعت في أمر ثالث ، ومنعها أبو بكر إيّاه أيضاً ، وهو سهم ذوي القربى.
قال أبو بكر أحمد بن عبد العزيز الجوهري : أخبرني أبو زيد عمر بن شبّة ، قال : حدّثني هارون بن عمير ، قال : حدّثنا الوليد بن مسلم ، قال : حدّثني صدقة أبو معاوية ، عن محمّد بن عبد الله ، عن محمّد بن عبد الرحمن بن أبي بكر ، عن يزيد الرقاشي ، عن أنس بن مالك ، أنّ فاطمة عليهاالسلام أتت أبا بكر فقالت : لقد علمت الّذي ظلمتنا عنه أهل البيت من الصدقات ، وما أفاء الله علينا من الغنائم في القرآن من سهم ذوي القربي ! ثمّ قرأت عليه قوله تعالى : ( وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَىٰ ) (١) الآية.
_____________________
١ ـ الأنفال : ٤١.
