بعضهم بعضا ويكفر بعضهم بعضا ، وبها قوم يقولون أن النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم عرف جميع لغات أهل الارض ولغات الطيور وجميع ما خلق الله ، وكذلك لا بد أن يكون في كل زمان من يعرف ذلك ، ويعلم ما يضمر الانسان ، ويعلم ما يعمل أهل كل بلاد في بلادهم ومنازلهم ، واذا لقى طفلين يعلم أيهما مؤمن وأيهما يكون منافقا ، وأنه يعرف أسماء جميع من يتولاه في الدنيا وأسماء آبائهم ، واذا رأى أحدهم عرفه باسمه من قبل أن يكلمه.
ويزعمون جعلت فداك أن الوحى لا ينقطع ، والنبي صلىاللهعليهوآلهوسلم لم يكن عنده كمال العلم ولا كان عند أحد من بعد ، واذا حدث الشيء في أي زمان كان ولم يكن علم ذلك عند صاحب الزمان : أوحى الله اليه واليهم.
فقال : كذبوا لعنهم الله وافتروا اثما عظيما.
وبها شيخ يقال له الفضل بن شاذان ، يخالفهم في هذه الاشياء وينكر عليهم أكثرها ، وقوله : شهادة أن لا إله الا الله وأن محمد رسول الله ، وأن الله عز وجل ، في السماء السابعة فوق العرش ، كما وصف نفسه عز وجل وأنه جسم ، فوصفه بخلاف المخلوقين في جميع المعاني ، ليس كمثله شيء وهو السميع البصير.
وأن من قوله : أن النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم قد أتى بكمال الدين ، وقد بلغ عن الله عز وجل ما أمره به ، وجاهد في سبيله وعبده حتى أتاه اليقين ، وأنه صلىاللهعليهوآلهوسلم أقام رجلا يقوم مقامه من بعده ، فعلمه من العلم الذي أوحى الله اليه ، يعرف ذلك الرجل الذي عنده من العلم الحلال والحرام وتأويل الكتاب وفصل الخطاب. وكذلك في كل زمان لا بد من أن يكون واحد يعرف هذا ، وهو ميراث من رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم يتوارثونه ، وليس يعلم أحد منهم شيئا من أمر الدين الا بالعلم الذي ورثوه عن النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم وهو ينكر الوحي بعد رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم.
فقال : قد صدق في بعض وكذب في بعض. وفي آخر الورقة : قد فهمنا رحمك الله كلما ذكرت ، ويأبى الله عز وجل أن يرشد أحدكم وأن نرضى عنكم
![إختيار معرفة الرّجال [ ج ٢ ] إختيار معرفة الرّجال](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F534_ekhtiar-marefatel-rejal-02%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
