كان ظاهرا بين الخلق يرونه جميعا ، يتراءى لأهل النور بالنور ، ولأهل الكدورة بالكدورة في مثل خلقهم بالانسانية والبشرية اللحمانية ، ثم حجب الخلق جميعا عن ادراكه. وهو قائم بينهم موجود كما كان ، غير أنهم محجوبون عنه وعن ادراكه كالذي كانوا يدركونه.
وكان محمد بن بشير هذا من أهل الكوفة من موالي بني أسد ، وله أصحاب قالوا بان موسى بن جعفر لم يمت ولم يحبس وأنه غاب واستتر وهو القائم المهدي وأنه في وقت غيبته استخلف على الامة محمد بن بشير ، وجعله وصيه وأعطاه خاتمه وعلمه وجميع ما تحتاج اليه رعيته من أمر دينهم ودنياهم ، وفوض اليه جميع أمره وأقامه مقام نفسه ، فمحمد بن بشير الامام بعده.
٩٠٧ ـ حدثني محمد بن قولويه ، قال : حدثني سعد بن عبد الله القمي ، قال حدثني محمد بن عيسى بن عبيد ، عن عثمان بن عيسى الكلابي ، أنه سمع محمد ابن بشير ، يقول : الظاهر من الانسان آدم ، والباطن أزلي ، وقال انه كان يقول بالاثنين ، وأن هشام بن سالم ناظره عليه فأقرّ به ولم ينكره.
وأن محمد بن بشير لما مات أوصى الى ابنه سميع بن محمد ، فهو الامام ومن أوصى اليه سميع فهو امام مفترض الطاعة على الامة الى وقت خروج موسى ابن جعفر عليهالسلام وظهوره ، فما يلزم الناس من حقوق في أموالهم وغير ذلك مما يتقربون به الى الله تعالى ، فالفرض عليه أداؤه الى أوصياء محمد بن بشير الى قيام القائم.
وزعموا أن علي بن موسى عليهالسلام وكل من ادعى الامامة من ولده وولد موسى عليهالسلام فمبطلون كاذبون غير طيبي الولادة ، فنفوهم عن أنسابهم وكفروهم لدعواهم الامامة ، وكفروا القائلين بامامتهم واستحلوا دماءهم وأموالهم.
وزعموا أن الفرض عليهم من الله تعالى اقامة الصلوات الخمس وصوم شهر رمضان ، وأنكروا الزكاة والحج وسائر الفرائض ، وقالوا باباحة المحارم والفروج
![إختيار معرفة الرّجال [ ج ٢ ] إختيار معرفة الرّجال](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F534_ekhtiar-marefatel-rejal-02%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
