الكتاب
( بَقَرَةٌ صَفْراءُ ) (١) أَي ذَاتُ لونٍ أَصَفَر ، حتَّى قَرْنُها وظِلْفُها أَصْفَرانِ. وعن وَهْبٍ : إذا نَظَرْتَ إليها خُيِّل إليكَ أنَّ شُعاعَ الشَّمسِ يَخْرُجُ من جِلْدِها ؛ وهو مَعْنَى ( فاقِعٌ لَوْنُها تَسُرُّ النَّاظِرِينَ) (٢) (٣).
وعن الحَسَنِ : ( صَفْراءُ فاقِعٌ لَوْنُها ) سَوْدَاءُ شَدِيدَةُ السَّوَادِ (٤).
ورُدَّ : بأَنَ الصُّفْرَةَ إِنَّما تُوصَفُ بهَا سُودُ الإِبلِ لا البَقَرِ ، وبأَنَّ التّأكيدَ بالفُقُوعِ يَدْفَعُهُ ، وبأَنَّهُ لا سُرورَ في لَونِ السَّوادِ.
وأُجيبَ : بأَنَّهُ على الاستعارَةِ ، والفُقوعُ تَرْشِيحٌ ، والسَّوادُ البَصِيصِيُّ ليسَ كغَيْرِهِ ؛ فهو يَسُرُّ النَّاظِرينَ ببَرِيقِهِ ولَمَعَانِهِ.
( وَلَئِنْ أَرْسَلْنا رِيحاً فَرَأَوْهُ مُصْفَرًّا ) (٥) أَي رِيحاً تَضْرِبُ زُرُوعَهُم بالصُّفَارِ ، فَرأَوا النَّباتَ مُصْفَرّاً بَعْدَ الخُضْرَةِ والنَّضَارَةِ ، أَو رأَوا السَّحابَ مُصْفَرّاً ؛ لأَنّه إذا كانَ كذلكَ لم يكن فيهِ مَطَرٌ.
( كَأَنَّهُ جِمالاتٌ صُفْرٌ ) (٦) جِمَالٌ صُفْرٌ ، لأَنّ الشَّرَرَ إِذا تَطَاير (٧) كانَ أَصْفَرَ فَاقِعاً. وقيل : صُفْرٌ ؛ أَي سُودٌ تَضرِبُ إلى الصُّفرةِ ؛ لأنَّ الشَّرَرَ إِذا تَطايرَ فسَقَطَ وفيهِ بقيَّةُ من لَونِ ( النّار ) (٨) [ كان ] (٩) أَشبَهَ شيءٍ بالجَمَلِ الأَسوَدِ الّذي يَشُوبُهُ شيءٌ من الصُّفْرةِ.
الأثر
( [ فَدَعَتْ ] بصُفْرَةٍ ) (١٠) كغُرْفَةٍ ؛
__________________
(١) و (٢) البقرة : ٦٩.
(٣) البحر المحيط ١ : ٢٥٣.
(٤) تفسير أبي حاتم ١ : ١٣٩.
(٥) الرّوم : ٥١.
(٦) المرسلات : ٣٣.
(٧) في « ع » و « ج » هنا زيادة وهي : « فسَقَطَ وفيهِ بَقِيَّةٌ ».
(٨) ليست في « ع » و « ج ».
(٩) في النّسخ : كأنه. والمثبت عن تفسير الرّازي ٣٠ : ٢٧٧.
(١٠) صحيح مسلم ٢ : ١١٢٥ / ١٤٨٦ ، مشارق الأنوار ٢ : ٢٤٠.
![الطّراز الأوّل [ ج ٨ ] الطّراز الأوّل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F512_taraz-08%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
