النّجومُ من آخر اللَّيلِ. وقُرئ بفتحها (١) ، أَي في أَعقابِها وآثارها إذا غربَتْ. والمرادُ بالتّسبيح فيها صلاة الفجر المفروضة ، أَو الرّكعتان قبلها ، أَو قولُ « سُبحانَ اللهِ وبحَمْدِهِ ».
( وَيُوَلُّونَ الدُّبُرَ ) (٢) أَي الأَدْبَارَ ، وقُرِئ به (٣) ، والتّوحيدُ لإرادة الجنسِ ، أَو أَنَّ كلّ واحد منهم يولّى دُبُرَهُ ، ومعناهُ ينهزمونَ ويولّونَكُم أَدْبَارَهُمْ في الهزيمةِ ، وكان كذلك يومَ بدرٍ.
( مَنْ أَدْبَرَ وَتَوَلَّى ) (٤) أَعرض عنِ الحَقِّ وتَولَّى عنهُ. ومثله : ( ثُمَ أَدْبَرَ وَاسْتَكْبَرَ ) (٥).
( وَلَّى مُدْبِراً ) (٦) رَجَعَ إلى ورائِهِ ، و « مُدْبِراً » حالٌ مبيّنةٌ لا مؤكِّدةٌ ؛ لأَنَّ التَّوليةَ قد لا تكون إِدباراً ؛ نحو : ( فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ ) (٧).
( يُدَبِّرُ الْأَمْرَ ) (٨) يُقَدِّرهُ ويقضيه بمقتضى الحكمة ، ويفعلُ فعلَ النَّاظِرِ في أَدْبَارِ الأُمور وعواقِبها المصيبِ في أَفعاله ؛ كيلا يدخلَ في الوجود ما لا ينبغي. والأَمرُ أَمرُ السَّماواتِ والأَرضِ وأَمْرُ الخلقِ كُلِّه.
( فَالْمُدَبِّراتِ أَمْراً ) (٩) في « ن ز ع ».
( أَفَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ ) (١٠) يتأَمَّلون فيه ليعلموا تجاوُبَ معانيه وتلاؤُم مقاصِدِه ، مع اشتمالِهِ على أَنواع الحِكم والأَخبار الصَّادقة والدُّعاء إلى مكارم الأخلاق والحثّ على الخيرِ ، مع فصاحةِ اللَّفظِ وجَودَةِ النَّظم ، فيُذعِنوا أنّهُ خِلافُ كلامِ البَشَرِ.
__________________
(١) قراءة سالم بن أبي الجعد المحتسب ٢ : ٢٩٢ ، وقراءة الأعمش في رواية المطوعي المبهج في القراءات ٣ : ٣٣٨.
(٢) القمر : ٤٥.
(٣) الكشّاف ٤ : ٤٤٠.
(٤) المعارج : ١٧.
(٥) المدثّر : ٢٣.
(٦) النّمل : ١٠ ، القصص : ٣١.
(٧) البقرة : ١٤٤ ، ١٤٩ ، ١٥٠.
(٨) يونس : ٣ ، الرَّعد : ٢ ، السِّجدة : ٥.
(٩) النّازعات : ٥.
(١٠) النّساء : ٨٢ ، محمد : ٢٤.
![الطّراز الأوّل [ ج ٧ ] الطّراز الأوّل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F508_taraz-07%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
