وخمسين ومائتين ـ : قد اختلف يا سيّدي أصحابنا في التوحيد ، منهم من يقول : هو جسم ، ومنهم من يقول : هو صورة ، فإن رأيت يا سيّدي أن تعلّمني من ذلك ما أقف عليه ولا أجوزه فعلت متطوّلاً على عبدك .
فوقّع بخطّه ـ عليهالسلام ـ : سألت عن التوحيد وهذا عنكم معزول ، الله تعالى واحد ، أحد ، صمد ، لم يلد ، ولم يولد ، ولم يكن له كفوا أحد ، خالق وليس بمخلوق ، يخلق تبارك وتعالى ما يشاء من الأجسام وغير ذلك ، ويصوِّر ما يشاء ، وليس بمصوَّر ، جلَّ ثناؤه وتقدَّست أسماؤه ، وتعالى عن أن يكون له شبه ، هو لا غيره ، ليس كمثله شيء وهو السميع البصير .
بيان : وهذا عنكم معزول أي لا يجب عليكم التفكّر في الذات والصفات بل عليكم التصديق بما وصف تعالى به نفسه .
١١ ـ سر : السيّاريّ (١) قال : سمعت الرضا عليهالسلام يقول : ليس العبادة كثرة الصوم والصلاة ، إنّما العبادة في التفكّر في الله .
بيان : أي التفكّر في قدرته وعظمته بالتفكّر في عظمة خلقه ، كما فسّر به في الأخبار الاُخر ، أو بالتفكّر فيما جاء عن الله وحججه عليهمالسلام في ذلك .
١٢ ـ يد : ابن الوليد ، عن الصفّار ، عن ابن معروف ، عن ابن أبي نجران ، عن حمّاد بن عثمان ، عن عبد الرحيم القصير قال : كتبت على يدي عبد الملك بن أعين إلى أبي عبد الله عليهالسلام بمسائل ، فيها : أخبرني عن الله عزَّ وجلَّ هل يوصف بالصورة وبالتخطيط ، فإن رأيت ـ جعلني الله فداك ـ أن تكتب إليَّ بالمذهب الصحيح من التوحيد .
فكتب صلّى الله عليه على يدي عبد الملك بن أعين : سألت رحمك الله عن التوحيد وما ذهب فيه من قبلك ، فتعالى الله الّذي ليس كمثله شيء ، وهو السميع البصير ، تعالى الله عمّا يصفه الواصفون المشبّهون الله تبارك وتعالى بخلقه ، المفترون على الله . واعلم رحمك الله أنَّ المذهب الصحيح في التوحيد ما نزل به القرآن من صفات الله عزَّ وجلَّ ، فأنف
________________________
(١) هو أحمد بن محمد بن سيار أبو عبد الله الكاتب ، بصري ، كان من كتاب آل طاهر في زمن أبي عبد الله عليه السلام ، ضعيف الحديث ، فاسد المذهب . نص على ذلك النجاشي .
![بحار الأنوار [ ج ٣ ] بحار الأنوار](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F505_behar-alanwar-03%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)

