العاص : ( إِذا أَقَمْتَ قِلْدَكَ مِن الماءِ فَاسْقِ الأَقْرَبَ فَالأَقْرَبَ ) (١) أَي إِذا سَقَيتَ أَرْضَكَ فأَعطِ من يليك.
( يَتَقالَدُونَ بِئْرَهُمْ ) (٢) يَتَناوَبونَ السّقي منها.
المصطلح
التَّقْلِيدُ : اتِّباع الإِنسان غَيرَه فيما يقول ويفَعَلُ مُعتَقداً الحقّيّةَ فيه من غير نظر وتأويلِ في الدَّليلِ ، كأنَّ هذا المتَّبِعَ جَعَلَ قَولَ الغَير قِلادَةً في عُنُقِ نفسِهِ ، أَو جَعَلَ أَمرَهُ قِلادَةً في عُنُقِ من يَتَّبِعُهُ.
المثل
( تَقَلَّدَها طَوْقَ الحَمامَةِ ) (٣) الهاء كناية عن الخصلة القبيحةِ ، أَي تَقَلَّدَها تَقَلُّدَ الحمامةِ طوقَها أَي لا تُزائِلُهُ ولا تفارقُهُ كما لا يفارقُ طوقُ الحمامةِ الحمامةَ. وقيل : كنايةٌ عن النِّعمَةِ.
( حَسْبُكَ مِنَ القِلادَةِ ما أَحاطَ بالعُنُقِ ) (٤) قاله عقيلُ بن [ عُلَّفَةَ ] (٥) وقد قيلَ له : لم لا تُطيلُ الهِجاءَ؟ يُضرَبُ في الاكتفاء من الشّيءِ بما تَنقَضي به الحاجةُ ، وروى أَبو الفَرَج في الجامِعِ الكبير : أَنَّ عَقيلَ بن عُلَّفَةَ دَخَلَ على يحيى بن الحكم وهو أَمير المدينة فأَنشده قوله :
|
تَعَجَّبَتْ أَن
رَأَت رَأسي تُجَلِّلُهُ |
|
مِنَ
الرَّوائِعِ شَيْبٌ راعَ مِنْ كبَرِ |
|
ومِنْ أَديم
تَوَلَّى بَعْدَ جِدَّتِهِ |
|
والجَفْنُ
يَخْلُقُ فَوْقَ الصَّارِمِ الذَّكَرُ |
فقال له يحيى : أنشدني قَصيدَتَكَ هذه كلَّها ، قال : ما انْتَهَيتُ إِلاَّ إِلى ما سَمِعتَ ، قال ، أَما والله إِنَّكَ لَتقول فَتَقصُرُ ، قال : إنَّما يكفي من القِلادَةِ ما أَحاطَ بالرَّقَبَةِ (٦).
__________________
(١) الفائق ٣ : ٢٢١ ، النَّهاية ٤ : ٩٩.
(٢) انظر اللّسان ، والتّاج.
(٣) مجمع الأمثال ١ : ١٤٥ / ٧٤٠.
(٤) المستقصى ٢ : ٦٢ / ٢٣٢ ، مجمع الأمثال ١ : ١٩٦ / ١٠٣٥.
(٥) في النّسخ : علقمة ، وما أثبتناه عن المصادر.
(٦) الأغاني ١٢ : ٢٦٣ وفيه : ليس من بدل : راع من. ( وفي البيت اقواء ).
![الطّراز الأوّل [ ج ٦ ] الطّراز الأوّل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F494_taraz-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
