تَرَوْنَها ) (١) أَي بغيرِ دعائِمَ مَرْئِيَّةٍ ، فجملةُ « تَرَوْنَها » صفَةٌ لـ« عَمَدٍ » جيءَ بها إِيهاماً أَنَّ لها عَمَداً ولكنَّها غيرُ مرئيَّةٍ ، وهي قُدرتُهُ تعالى وحِفظُهُ الَّذي أَوقفها في الجَوِّ العالي وقيل : هي مُستأنَفةٌ على سبيل الاستشهاد ، أي وأَنتم تَروْنَها مرفوعةً بلا عِمادٍ.
( إِرَمَ ذاتِ الْعِمادِ ) (٢) قيل : « إِرَمَ » عطفُ بيانٍ لـ « عادٍ » للإِيذانِ بأنَّهم عادٌ الأُولى ؛ لأَنَّهم أَولادُ عادِ بنِ عَوْضِ بن إرَمَ ابنِ سامِ بنِ نوحٍ عليهالسلام فسمُّوا باسمِ جَدِّهم.
وقيل : « إِرَم » بَلدَتُهُم وأَرضُهُم الَّتي كانوا فيها.
ولم تَنصَرِف قبيلةً أَو أَرضاً ؛ للعلميَّةِ والتَّأْنيثِ.
و « ذاتِ الْعِمادِ » صفةٌ لازمةٌ على كلٍّ من الوجهين ، فإِن كان بمعنى القبيلةٍ فالمعنى : أَنَّهم كانوا بَدَوِيّينَ أَهلَ عُمُدٍ ، أَو كانوا طوالَ الأجسامِ على تَشبيهِ قُدُودِهِم بالأَعمِدَةِ ، أَو كانت ذاتَ العِمادِ الرّفيعِ ، وإِن كان بمعنى البَلدَةِ فالمعنى : ذات أَساطينَ أَو أَبنيةٍ رفيعةٍ.
ثمَّ قيل : هذه المدينةُ الإسْكَندَرِيَّةُ ، وقيل : دِمشقَ ، [ وروي أَنَ ] (٣) بلادَ عادٍ كانت بينَ عُمانَ إِلى حَضْرَمَوْتَ ، وهيَ بلادُ الرّمالِ المسمَّاةُ بالأَحقافِ.
وروي (٤) : أنَّه كان لعادٍ ابنان شدَّادٌ وشَديدٌ فمَلَكا وقَهَرا ، فمات شَديدٌ وخَلَصَ الأَمرُ لشدَّادٍ ، فمَلَكَ الدّنيا ودانَت له مُلُوكُها ، فسَمِعَ بذكرِ الجَنَّةِ ، فقال :
أَبني مِثلَها ، فبنى إِرَمَ في بعضِ صحاري عَدَنَ في ثلاثمائةِ سنةٍ ، وكان عمرُه تسعمائة سنة ، وهي مدينةٌ عظيمةٌ ، قصورُها من الذّهبِ والفِضَّةِ ، وأَساطينُها مِنَ الزَّبَرجَدِ والياقوتِ ، وفيها أَصنافُ الأَشجارِ والأَنهارِ ، ولمَّا تمَّ بناؤها سار
__________________
(١) الرّعد : ٢.
(٢) الفجر : ٧.
(٣) في النّسخ : « وريفابان » بدل : « وروي أَنّ » ، والمثبت بمقتضى ما في معجم البلدان ( إِرم ).
(٤) في « ش » : ويروى بدل : وروي.
![الطّراز الأوّل [ ج ٦ ] الطّراز الأوّل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F494_taraz-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
