المثل
( عِشْ رَجَباً تَرَ عَجَباً ) (١) أوّل من قالَهُ الحارثُ بنُ عُبادِ بنُ قيسِ بنِ ثعلبةَ ، ذلك أنّه طلّقَ امرأةً له بعدَ ما أسنَّ ، فتزوّجَها رجلٌ فشغفَها حبّاً ، فلَقِيَ الحارثَ فأخبرَهُ بمنزلتِهِ عندَها ، فقال الحارثُ : « عِشْ رَجَباً تَرَ عَجَباً » ، فأرسلَها مثلاً. يريدُ عِشْ رَجَباً بعدَ رَجَبٍ تَرَ عجائبَ ، فحَذَفَ.
أو رَجَبٌ كنايةٌ عن جميعِ السنةِ ؛ لأنّه يَحدُثُ بحدوثِها ، ومَن نَظَرَ في سنةٍ ورأى تغيُّرَ فصولِها قاسَ الدهرَ كلَّه عليها ، فكأنّه قال : عِشْ دهراً تَرَ عجائبَ ، وهو كقولِهِم : مَنْ عَاشَ كَثيراً رَأى كَثيراً.
( العَجَبُ كُلُّ العَجَبِ بَيْنَ جُمَادَى ورَجَبٍ ) (٢) أوّل مَن قالَهُ عاصمُ بنُ المقشعِرِّ الضبّيُّ ، وذلك أنّ أخاه أُبَيْدَةَ عَلِقَ امرأةَ الخُنَيْفِسِ بنِ الخشرمِ الشيبانيِّ ، وهو أغيرُ أهلِ زمانِهِ ، فبَلَغَ الخنيفسَ ذلك ، فرَصَدَهُ حتّى قَتَلَهُ ، فلّما بَلَغَ نعيُهُ أخاه عاصماً انطلقَ حتّى وَقَفَ بفناءِ خباءِ الخنيفسِ ، وذلك في آخِرِ يومٍ من جمادى الآخِرةِ ، فناداه مستغيثاً به ، فخَرَجَ إليه وهو لا يَعرِفُهُ ، فاستعداه ـ خادعاً له ـ على رجلٍ زَعَمَ أنّه غَصَبَ أخاه امرأتَهُ وقَتَلَهُ ، فانطلقَ معه حتّى بَعُدا عن الحيِّ ، فداناه ثم قنّعَهُ بالسيفِ فأطارَ رأسَهُ ، وقال : « العَجَبُ كُلُّ الْعَجَبِ بَيْنَ جُمَادَى وَرَجَبٍ » فأرسلَها مثلاً ، ورَجَعَ إلى قومِهِ. يُضرَبُ للحادثِ العظيمِ يُتعجّبُ من وقوعِهِ في وقتٍ لا يُتوقّعُ حدوثُهُ فيه.
( إِذَا الْعَجُوزُ رَجَبَتْ فَرَجِّبْهَا ) (٣) أي إذا خوّفتْكَ العجوزُ نفسَها فخَفْها ، لا تَذكُر منك ما تَكرَهُ. يُضرَبُ في التحذيرِ من ملاحاةِ مَن هو مطّلِعٌ منك
__________________
(١) مجمع الأمثال ٢ : ١٦ / ٢٤٣٣.
(٢) مجمع الأمثال ٢ : ٢٤ / ٢٤٦٩.
(٣) في « ش » : ارتجبت. وفي مجمع الأمثال ١ : ٦٨ / ٣٤٤ : ارتجبت فارجبها.
![الطّراز الأوّل [ ج ٢ ] الطّراز الأوّل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F481_taraz-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
