والظن يلحق الشيء بالاعمّ الأغلب فى مقام الشّك فيحكم بان هذا المعنى العرفى كان ثابتا فى زمان الشارع وبعبارة اخرى انّا كلّما وجدناه من الحقائق العرفيّة العامّة وجدناه فى عصر النبىّ ص كذلك فيلحق المشكوك النّادر بالمعلوم الغالب علا بالاستقراء الذى هو عمود ابواب اللّغات قوله لاصالة عدم النقل لعلّه اراد اصالة تاخّر النقل عن وقت صدور الخطاب لا عدم النّقل مطلقا لانّ حدوثه فى الجملة امر محقّق ولكنّ الشّك فى التقدّم والتاخر قوله كما يظهر من بعض المتاخّرين التّفصيل وسيأتي من المض ره تفصيل هذا التفصيل فى قوله والحقّ ثبوت الحقيقة الشرعيّة فى الجملة ونحن نبيّن معنى قوله فى الجملة فى موضعه إن شاء الله الله تعالى قوله من يتشرّع بشرعنا الاولى اسقاط المضاف اليه اعنى لفظ نا بقوله بشرعنا ليلايم مع ما سيذكره من قوله بل ربما يقال انّها كانت حقايق فى هذه المعانى قبل شرعنا ايضا قوله ففيها كان او عاميّا يحتمل ان يكون الميم والياء كلاهما مشدّدتين قبالا للخاصّة والتاء للمبالغة حذفت فى النّسبة والجمع عوام كالدابّة والدّواب ويحتمل ان يكون بتخفيف الميم والياء من العمى واريد منه الجاهل لانّ العمى قد جاء فى اللّغة بمعنى ذهاب بصر القلب فان قلت على هذا الاحتمال لا يصحّ جمعه على عوام كما لا يخفى مع انّهم يعبّرون عن جماعة من العامى بالعوام قلت لعلّ غرضهم ان العوام جمع العامى بتخفيفين واصله العوامى كالبارى وصفا يجمع على البواري ثم اسقط منه الياء حظّا للتّخفيف نعم ان استعمل العوام فى مقابل الخواصّ فهو بالتّشديد لا غير قوله باحد من الوجهين اى التّعيين والتعيّن قوله اذا وجد فى كلامه بلا قرينة كقوله ع صلّوا على من قال لا إله الّا الله ولا تدعوا احدا من امّتى بغير صلاة فان قلنا بانّ لفظ الصّلاة قد كانت منقولة فى زمان الشّارع ع الى الاركان المخصوصة فح لا بدّ ان يراعى جميع احكام ماهيّة ذات الأركان فى صلاة الميّت الّا ما خرج باجماع ونحوه كالركوع والسّجود والقراءة ونحوها ويثبت باصل الاشتغال جميع ما شك فى اعتباره فيها مثلا كالطهارة وستر العورة ونحوهما ان لم يخرجها الدّليل وان قلنا انه لم يتحقّق النقل فى تلك اللّفظة اصلا فلا بدّ ان يحمل فى الحديث على معنى الدّعاء فلا يجب ح رعاية شيء من احكام ماهيّة ذات الاركان الّا ما ثبت اعتباره باجماع ونحوه كالنّية والتّكبير والقبلة ويدخل باصل البراءة جميع ما شكّ فى اعتباره قوله فان قلنا بثبوت الحقيقة فلا بدّ من حملها على هذه المعانى وانت خبير انّ هذا انّما يتمّ على القول بثبوت الحقيقة الشرعيّة تعيينا وامّا على القول بثبوتها تعيّنا فلا بل لا بدّ ح من معرفة تاريخ التعيّن فافهم قوله اصالة عدم النّقل لعلّ غرضه بذلك ما ذكرنا سابقا من اصالة تاخّر النّقل بمعنى عدم تحقّق النّقل فى عصر الشّارع والا فاصل الثقل مسلّم وانّما الكلام فى زمانه قوله واقوى ادلّة المثبتين الاستقراء وفى تقرير الاستقراء وجوه احدها انا كلّما تفحّصنا وجدنا انّ من احدث امورا جديدا واستعمل فيها الفاظا بحيث يكرّرها كلّ يوم مرارا ويخاطب بها قومه وهم مع ذلك يكرّرونها ويذكرونها تصير تلك الالفاظ حقيقة فى تلك المعانى الّتى احدثها فى زمان قليل
![الحاشية على قوانين الأصول [ ج ١ ] الحاشية على قوانين الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4744_alhashia-ala-qawanin-alusul-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)