وهذا كما ترى يثبت الوضع بطريق التعيّن لا التعيين وثانيها اذا تتبّعنا واستقرأنا طريقة ارباب العلوم المدوّنة كالصّرف والنّحو والبيان وكذا ارباب الحرف والصّناعات على كثرتها وجدناهم قد وضعوا الفاظا خاصّة بازاء كلّ ما يحتاجون الى بيانه لئلّا يقع الخلط والاشتباه ولا يطول المقام بذكر القرينة ولمن لمبيّن ان اهتمام الشارع فى بيان الشريعة اعظم من اهتمامهم فى حرفهم وصنايعهم وقضيّته ذلك وقوع النقل من صاحب الشريعة بطريق اولى وثالثها انا كلّما تفحّصنا كلمات الائمة ع وجدنا استدلالاتهم بالآيات والنبويات المتضمّنة لهذه الالفاظ على اثبات الاحكام للمعانى الحادثة من دون استناد الى القرينة فهذا يدلّ على كون هذه الالفاظ حقايق فى هذه المعانى الحادثة فى زمان الصّدور وهو المطلوب وهذان الوجهان يستفاد منهما عموم الوضع لا التعيّن فقط قوله فيدور مدار الاستقراء هذا فى الحقيقة جواب عن كلّ واحد من اقوى أدلّتي النّافين والمثبتين تقريره بالنّسبة الى المثبتين ان يقال انّ دليلكم وهو الاستقراء اخصّ من مدّعاكم وهو ثبوت الحقيقة الشرعيّة فى جميع الالفاظ اذا المسلّم من الاستقراء انّما هو فى صنف من الألفاظ لا جميعها فيدور الحكم بالثّبوت مدار هذا الصّنف الّذى ثبت فيه الاستقراء فكيف يصحّ التمسّك بالاستقراء فى جميع الالفاظ وامّا تقرير الجواب بالنّسبة الى ادلّة النّافين فيعلم من هذا التقرير لانه اذا ثبت الاستقراء فى بعض الالفاظ فكيف يمكن اجراء الاصل فى الجميع قوله وقد يستدلّ بالتّبادر اى للقول بالثّبوت قوله وهذا الاستدلال من الغرابة ولكن الانصاف انّ مراد المستدلّ بالتّبادر ليس ما ذكره المصنف ره وان أوهم عبارته ذلك كيف فساه يشبه ان يكون ضروريّا بل مراده هو التّبادر الحاصل للمخاطبين فى عصر الشارع العالمين بالنقل فيكون حجّة للمعدومين الجاهلين بعد وجودهم لانّ التّبادر عند العالم الدالّ على ثبوت الوضع للجاهل ممّا لا فرق فيه بين وجود الجاهل فى زمان الخطاب واستكشاف التبادر عند العالم شفاها وبين وجوده بعده استكشاف من تتبّع كلماتهم بان يرى مخاطباتهم المحكيّة المنسبق منها الى اذهانهم المعانى الجديدة خالية عن القرائن؟ المقالية والحالية امّا الاوّل اعنى الخلوّ من القرائن المقاليّة فبالحسّ لعدم اقترانها بالخطابات؟؟؟ مع انّ من عاداتهم حكاية مثلها لو كان وامّا الثانى اعنى الخلوّ عن القرائن الحاليّة فبتتبع الخطابات المختلفة الواردة فى الحالات المختلفة بحيث يقطع بعدم اقترانها بالقرائن الحالية قوله وربما زاد بعضهم مصادرة وقال الظّاهر ان ذلك التبادر اه قيل مراده من البعض هو الوحيد البهبهانى وقيل هو السيّد صدر الدّين والمصادرة فى اللّغة هى المراجعة والمطالبة وفى الاصطلاح اخذ المدّعى دليلا لمقام الدّعوى او جزئها والمناسبة بينهما ظاهرة لرجوع المستدلّ به الى الادّعاء وطلبه له حيث اخذه اوّلا مدّعى لنفسه ثم رجع اليه وجعله دليلا والسّر فى بطلان المصادرة هو لزوم الدّور لانّ ثبوت المدّعى موقوف على ثبوت الدّليل وبالعكس ويمكن دفع هذه المصادرة بان مدّعى هذا البعض هو ثبوت الحقيقة
![الحاشية على قوانين الأصول [ ج ١ ] الحاشية على قوانين الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4744_alhashia-ala-qawanin-alusul-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)