مشيرا الى كتاب لأن هذا الاستعمال ليس على وجه يصحّ لعدم العلاقة والبيانيّون اعتبروا فى المجاز لزوم القرينة المعاندة لارادة الحقيقة ليخرج الكناية لانهم لم يجعلوها داخلة فى الحقيقة ولا فى المجاز بل جعلوها قسما ثالثا فلذا احتاجوا الى القيد المخرج فاللفظ المستعمل فيما غير ما وضع عندهم قد يكون مجازا وقد يكون كناية وقد يكون غلطا بخلاف الاصوليّين فانّهم لم يجعلوها قسما على حدة بل ادخلوها فى الاختين ولكن ظاهرهم ادراجها فى المجاز بل ربما يحكى اجماعهم عليه فلذا لم يحتاجوا الى القيد المخرج والمجاز امّا مصدر ميميّ من جاز الشيء يجوزه اذا تعدّاه استعمل بمعنى اسم فاعل ثم نقل الى اللّفظ المعيّن المعلوم لانه اذا استعمل فى معناه المجازى فقد جاز مكانه الأوّل او اسم مكان بمعنى انّ المتكلّم جاز فى هذا اللّفظ عن معناه الاصلى الى معنا آخر فهو محلّ الجواز بمعنى العبور والعلاقة بالفتح علاقة الحبّ والخصومة ونحوهما من المعانى وبالكسر علاقة السّيف والسّوط ونحوهما من المحسوسات ثم اعلم انهم اختلفوا فى انواع العلاقة فمنهم من جعلها خمسة كما عن الآمدي ومنهم من جعلها ثلاثة عشر كما عن العلّامة ومنهم من جعلها خمسة وعشرين كما عن القدماء ومنهم من جعلها ستّة وعشرين كما حكى عن بعضهم ومنهم من جعلها احدى وثلثين كما عن السيّد ره ومنهم جعلها غير محصورة واختاره المحققون ومنهم المصنّف وهو المنصور توضيح المختار على ما حقّقه المحقّقون هو ان المعتبر؟ فى العلاقة انما هو تحقّق المناسبة التى تقبل الطّبع اطلاق الموضوع لاحدهما على الآخر وبعبارة اخرى العلاقة المصحّحة للتجوّز على ما يساعد عليه النظر فى مجازات الغيبة والعرب ويرشد اليه الامثلة المنقولة عنهم فى كلام ائمّة الادب عبارة عن شدّة الاتّصال بين المعنيين الموضوع له والمستعمل فيه اوجب فى نظر العقل ولحاظ الاعتبار كونهما كالمتّحدين بالذات وهذا الاتّصال لا بدّ من منشإ وهو كون احد المعنيين مشابها بالآخر او مسبّبا عنه او جزء او كلّا الى سائر الانواع فالعلامة هو الاتّصال المذكور وتسميته الانواع المذكورة علاقة مجاز من باب تسميته السّبب باسم المسبّب واسبابه غير منحصرة فيما ذكروه هل غير محصورة بل كثير اما ينشأ من اسباب مجهولة العناوين التى لا يحيط بها الاوهام القاصرة كما فى مجازات الحروف التى منها ما تتطرّق الى ادوات الاستفهام كالاستبطاء فى قولهم كم دعوتك والتعجّب فى مثل ما لى لا ارى فقد عدو التنبيه على الضّلال نحو اين تذهبون ومن هنا قال التّفتازانى فى انشاء المطوّل وتحقيق كيفية هذا المجاز وبيان انه اىّ نوع من انواعه ممّا لم يحكم احد حوله ثمّ اعلم انه لمّا كان قول القدماء فى عدد العلاقة اعنى خمس وعشرين مشهورا فى السنة المحصّلين فلا باس ان نذكرها مفصّلة وان امكن ارجاع بعضها الى بعض فنقول احدها تسمته الشيء باسم سببه نحو دعينا الغيث اى النّبات الّذى سببه الغيث وثانيها تسمية باسم مسبّبه نحو امطرت السّماء نباتا اى غيثا يكون النّبات مسبّبا عنه وثالثها تسمية باسم جزئه كالعين وهى الجارحة المخصوصة فى الريبة؟ وهى
![الحاشية على قوانين الأصول [ ج ١ ] الحاشية على قوانين الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4744_alhashia-ala-qawanin-alusul-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)