التعريف وجوب العمل قد استراح عن هذه الاشكال اذا لم يجعل العلم بمعنى وجوب العمل فى واحد من الاقوال المذكورة قوله بان ذلك اى الفقه الفاسد الذى لا يجوز العمل به خرج من اعتبار وجوب العمل بعد العلم فليس بباق حتى يحتاج الى الاخراج قوله فانه ليس بذلك اى فان الفقه الفاسد ليس ممّا يجب العمل به قوله ويمكن دفعه على ما اخترناه وكذلك يمكن دفعه على الجواب الثانى والثالث اعنى اخذ العلم بمعنى الظنّ او الاعتقاد الرّاجح اذ لم يقم دليل على ان يكون ما ادركه المقلّد ظنّا او اعتقادا راجحا من قبيل الحكم الشّرعى قوله لم يقم على ذلك فيه يعنى ان الدّليل لم يقم على كون ما ادركه المتجزّى حكما شرعيّا حقيقيّا او ظاهريّا فى علم المقلّد قوله وامّا موضوعه فهو ادلّة الفقه اه ولا يخفى عليك انّ موضوع علم الاصول ليس الادلّة الاربعة مطلقا بل من حيث استنباط الاحكام منها الكتاب مثلا من حيث انه يبحث فيه عن القواعد التجويديّة من المخارج والاوصاف والوقوف وغير ذلك ليس موضوعا لهذا العلم بل من حيث ان الحكم الشرعى يستنبط منه وكذا السّنة وغيرها ولذا يقال ان تمايز العلوم امّا بتمايز الموضوعات كتمايز علم النحو من علم المنطق وتمايزها من علم الفقه او بتمايز حيثيّات البحث كتمايز علم النحو عن علم الصّرف وتمايزهما عن علم المعانى فانّ هذه العلوم وان اشتركت فى كونها باحثه عن احوال اللّفظ العربى الا ان البحث فى الاوّل من حيث الاعراب والبناء وفى الثانى من حيث الابنية وفى الثالث من حيث الفصاحة والبلاغة ثم القول بانّ موضوع العلم الادلّة هو الأربعة هو المشهور قيل ان موضوعه ثلثه احدها الادلّة الاربعة ثانيها الاجتهاد والتقليد ثالثها التعادل والتراجح وقيل انّه اثنان بادراج الثالث فى الاوّل نظرا الى ان البحث فى فى التعادل والتراجح راجع فى الحقيقة الى البحث عن الادلّة ثم اعلم انّ موضوع العلم هو ما يبحث فيه عن عوارضه الذاتيّة وقد فسّروا العوارض الذاتية بما يعرض لذاته او لجزئه او للخارج المساوى وقالوا ان العوارض ستّة اقسام الاوّل ما يعرض الشيء لذاته كادراك الكليّات العارض للناطق الثانى ما يعرض الشيء لجزئه سواء كان مساويا له كادراك الكلّيات العارض للانسان بتوسّط الناطق ام اعمّ منه كالتحرك بالارادة اللّاحق للانسان بواسطة الحيوان الثالث ما يعرض الشيء لامر خارج مساو له كالضّحك اللّاحق للانسان بواسطة التعجّب وجعلوا هذه الثلاثة عوارضا ذاتيّة الرّابع ما يعرض الشيء لامر خارج اعمّ كالتحرّك بالإرادة العارض للنّاطق بواسطة الحيوان الخامس ما يعرضه لامر خارج اخصّ كادراك الكلّيات العارض للحيوان بتوسّط النّاطق السّادس ما يعرض الشيء لأمر مباين له كالحرارة العارضة للماء لتوسّط النّار وجعلوا هذه الثلاثة من العوارض الغريبة وفى المقام تفصيل مذكور فى الهداية ثم اعلم ان مسائل العلم عبارة عن القضايا الّتى تطلب فى العلم وموضوعاتها لا تخلو عن احد امور احدها ان يكون نفس موضوع العلم كقولنا الكتاب يجوز نسخه او لا يجوز والخبر يجوز نقله بالمعنى أو لا يجوز ونحو ذلك والثالث ان يكون جزئيّا من جزئيّاته كقولنا
![الحاشية على قوانين الأصول [ ج ١ ] الحاشية على قوانين الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4744_alhashia-ala-qawanin-alusul-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)