قوله ما اذا كان الواحد بالشخص بيان المقام هو ان يتّصف بالوجوب والحرمة اذا كان واحدا به لشخص يتصوّر له ثلاثة اقسام احدها ان يتعلّق الوجوب والحرمة بالواحد الشخصى فى زمان واحد من جهة واحدة سواء كانت هذه الجهة ذاتيّة لهذا الشيء نحو اكرم زيدا ولا تكرم زيدا او عرضيّة له نحو اكرم زيدا العالم ويكون ح بين المامور به والمنهىّ عنه مساواة بل عينيّة فلا ريب فى عدم جواز الاجتماع ح لكونه تكليفا بالمحال فهو محال وثانيها ان يتعلّقا به من جهتين بينهما عموم وخصوص مطلق فيكون النسبة بين المامور به والمنهىّ عنه ايضا كذلك فيتصوّر الاشكال ح فى احدى الجهتين دون الاخرى كما اذا قال الشارع صم ولا نصم فى عيد الفطر هذا هو النزاع الواقع بينهم من ان النّهى عن الشيء هل يدلّ على الفساد ام لا ومهّدوا لهذا النزاع قانونا على حدة سيصرّح به بعده هذا القانون وثالثها ان يتعلّقا به من جهتين بينهما عموم وخصوص من وجه فيكون النّسبة بين المامور به والمنهىّ عنه ايضا كذلك كما اذا قال الشارع صلّ ولا تغصب اذ يصدق المامور به فقط كما اذا اوقع الصّلاة فى المسجد والمنهىّ عنه فقط كما اذا كان الغصب لمال الغير وقد يجتمعان كما اذا اوقع الصّلاة فى الدّار الغصبى وهذا هو موضع النزاع بينهم فى هذا القانون قوله امّا الواحد بالجنس اراد به ما يشمل النّوع ايضا بدليل قوله بالنسبة الى انواعه وافراده اذ الانواع تكون تحت الجنس والافراد تحت النّوع قوله كالسّجود لله تعالى وللشّمس كانّه قال اسجد لله ولا تسجد للشمس والقمر هذا مثال للافراد يعنى تعلّق الامر والنّهى بالجنس الواحد وهو السّجود لجهتين مشخّصين وهما كونه لله والشّمس وامّا مثال الأنواع فكالامر بالقراءة جهل والنّهى عنها اخفاتا فيكون النّسبة بين المامور به والمنهىّ عنه فى الصورتين تباينا ولا ريب من جواز تعلّق الامر باحد المتباينين والنهى بالمتباين الآخر قوله وان منعه بعض المعتزلة الى قوله من مقتضيات الماهيّة الجنسيّة توضيح المقام يحتاج الى بيان مقدّمة وهى ان المتكلّمين اختلفوا فى حسن الاشياء وقبحها على قولين احدهما انّهما شرعيّات بمعنى ان حسن الشيء بسبب حكم الشارع بكونه حسنا وقبحه بحكمه بكونه قبيحا فهو ع لو نهى عن الصّوم مثلا لقبح ولو امر بزناء المحارم لحسن نسب هذا القول الى الاشاعرة وثانيهما انّهما غير شرعىّ بمعنى انّ للأشياء فى حدّ انفسها مصالح ومفاسد واقعيّتين مع قطع النّظر عن جعل الشارع وانّما الشارع كاشف عنها لا جاعل لها وقد يدرك العقل هذه المصالح والمفاسد ضرورة او نظرا فيكون الشارع مقرّرا له وقد لا يدركه فيكون الشارع كاشفا لا غير واختار هذا القول العدليّة والمعتزلة ثم انّهم اختلفوا على اربعة اقوال احدها ان هذه المصالح والمفاسد ثابتة للاشياء من حيث ذواتها وماهيّتها الجنسيّة واختاره فرقة من المعتزلة وثانيها انّها ثابتة لها من جهة الصّفات اللّازمة للذّات لا تنفكّ عنها واختاره فرقة اخرى منهم وثالثها ان المصالح ثابتة للاشياء من حيث ذواتها والمفاسد ثابتة لها لا من جهة صفاتها اللّازمة ورابعها انّها ثابتة لها لا من جهة ذواتها ولا صفاتها الذّاتيّة
![الحاشية على قوانين الأصول [ ج ١ ] الحاشية على قوانين الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4744_alhashia-ala-qawanin-alusul-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)