بل من جهة صفاتها الاعتباريّة الاعتواريّة المتبدّلة نسب هذا القول الى العدليّة والجبائى من المعتزلة ولكن التحقيق تبعا لشيخنا العلّامة المرتضى ره هو ان بعض الاشياء لذاته علّة تامّة للمفسدة والقبح كالظّلم وبعضها علته تامّة للمصلحة والحسن كالانقياد وبعضها علّة ناقصة للقبح كالكذب وبعضها بالوجوه والاعتبار كالقول الرّابع ويستفاد هذا من المصنف ره فى آخر بحث تقرير المعصوم فعلى هذا قد يكون ضرب التيمم الّذى واحد جنسىّ قبيحا باعتبار كونه ظلما وقد يكون حسنا باعتبار كونه تاديبا اذا اتّضح ذلك فاعلم انه يجوز اجتماع الامر والنّهى فى الواحد الجنسى باعتبار الفردين على قول العدليّة والاشاعرة وامّا على الاقوال الثلاثة الباقية فلا يجوز لعدم امكان تبدّل ما هو مقتض لاحدهما بالذّات او بالصّفات اللّازمة او فى احدها ذاك وفى الآخر ذلك ومن جميع ذلك ظهر لك معنى المتن المذكور قوله وهو فى غاية الضّعف لانه يفضى ان يكون القبيح حسنا والحسن قبيحا فى مثل الصّدور والكذب اذ كلاهما كلام خبرىّ فلو كان ذات هذا الكلام من حيث هى مقتضيا للحسن لكان الكذب ايضا حسنا لكونه كلاما خبريّا مع انه قبيح باتّفاق الخصم ولو كان مقتضيا للقبح لكان الصّدق ايضا قبيحا لذلك مع انه حسن بالاتفاق قوله الاوّل افرط فهذا قد فرط الفرق بين الافراط والتفريط ان الاوّل هو للاسراف والتجاوز عن الحدّ والثانى هو التقصير وعدم البلوغ الى الحدّ مثلا اذا عيّن شخص لشخص ان يصرف دينارا فى كلّ يوم فهو تارة يصرف فى يوم نصف دينارا لو لا يصرف ابدا وهو تفريط وتارة يصرف دينارا او نصفا وهو افراط وعليك التّطبيق بما نحن فيه قوله وهو الظاهر من كلام السيّد حيث نقل عنه صحّة الصّلاة فى الدّار الغصبى وصحّتها اذا اوقعها رياء بمعنى سقوط الفرض بهما وان لم يترتّب عليها الثواب قوله حيث نقل كلام الفضل قيل انّ المنقول من الفضل فى كتاب الطلاق هو الحكم بصحّة الصّلاة فى الدّار الغصبى قوله رضاه بذلك هذا فاعل لقوله يظهر اى يظهر رضا محمّد بن يعقوب الكلينى لجواز اجتماع الامر والنّهى قوله وان كانت من المسائل الكلاميّة وجه كونها منها وعدم اندراجها هو ان البحث فى هذه المسألة فى اجتماع الوجوب والحرمة وهما من قبيل المدلول لا الدليل وفى الاصول يبحث عن احوال الدّليل لا المدلول قوله انّ الحكم انّما تعلّق المراد بالحكم هو الوجوب والحرمة فى نحو صلّ ولا تغصب قوله ولا يرد من ذلك قبح على الامر لان الاجتماع ح مامورىّ لا امرىّ بمعنى ان المامور من جهة حيث سريرته قد جمع الوجوب والحرمة فى واحد شخصىّ والامر لم يطلب منه ترك هذا الشخص بخصوصه مع فعله حتى يرد قبح عليه قوله لتغاير متعلّق المتضادّين اى الوجوب والحرمة المتضادّين قوله لا كلام لنا فيه لأنّا نقول بكون الكلّى مطلوبا لا بشرط فهو باطل اى قبح التكليف بالكلّى بعد كونه مطلوبا لا بشرط باطل اذ لا قبح فيه اصلا قوله وهذا الكلام سار اه يعنى ان القول بان المطلوب هو الكلّى لا بشرط والفرد مقدّمة له يجرى فى جميع الواجبات العينيّة اذ المطلوب فى جميعها هو الكلّى
![الحاشية على قوانين الأصول [ ج ١ ] الحاشية على قوانين الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4744_alhashia-ala-qawanin-alusul-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)