الامتنان كما تقول لمن اجرته فى دارك فى مقام اظهار النّعمة لا تخف فى دارى ومنها الأنذار كما تقول لمن يزيد ان يضع شيئا يترتّب عليه بعض المعايب لا تسع فى سفك دمك ومنها طلب الترك الجامع بين التحريم والكراهة نحو لا تبع الخنزير ولا الرقيق ومنها التحقير نحو لا تمدّن عينيك ومنها الارشاد نحو لا تسألوا عن اشياء ان تبد لكم تسؤكم ومنها بيان العاقبة نحو لا تحسبنّ الله غافلا عمّا يعمل الظالمون الى غير ذلك من المعانى المناسبة المفصّلة فى الكتب المبسوطة ولا خلاف فى عدم كونها حقيقة فى جميع تلك المعانى وانّما وقع الخلاف فى بعض منها وقد اشار اليه المصنف قوله وما فى معناها المراد بذلك هو الجملة الخبريّة المنفيّة الواقعة موقع الانشاء ان قلنا ان صيغة لا تفعل علم جنس لكلّ صيغة النّهى التى يطلب بها ترك الفعل من المبانى المجرّدة والمزيدة ثلاثيّا ورباعيّا وامّا لو قلنا انّها مختصّة بالنهى من الثلاثى المجرّد فيكون البواقى من الثلاثى المزيد والرّباعى المجرّد والمزيد داخلة فى معناها قوله انها ايضا حقيقة فى التحريم يعنى كما ان المادة حقيقة فى التحريم فكذلك الصّيغة قوله والاحتمالات المتقدّمة اه والظاهر انّ غرضه منها هو الصّور الثلاثة المذكورة فى القانون الاوّل من الامر اعنى قوله فنزاعهم فى دلالة هذه الالفاظ على الوجوب يتصوّر على صور اه فنقول نظيره هنا انّ نزاعهم فى دلالة صيغ النّواهى على الحرمة يتصوّر على صور احدها ان العالى اذا نهى بها هل يفهم منها الحرمة والكراهة او نحوهما وثانيها ان هذه الصّيغ مع قطع النّظر عن القائل والقرينة هل تفيد الحرمة ام لا وثالثها الصّورة بحالها ولكن هل يفهم منها ان القائل بها شخص عال حرم الفعل على المخاطب ام لا وقيل ان المراد بالاحتمالات هو الشبهات الواردة فى الامر يعنى نظير تلك الشبهات آت فى النّهى ايضا مثلا من جملة الشبهات الواردة هناك ان القول بان الامر حقيقة فى الوجوب ينافى استعمال الشارع ايّاه فى الوجوب والنّدب معا مثل اغسل للجنابة والجمعة واجاب عنه بانّ الدّليل قام على تعيين الحقيقة ولا مانع من استعماله فى المعنى المجازى العام الشامل لهما بقرينة من خارج وكذلك نقول نظيره هناك بانّ القول يكون النّهى حقيقة فى الحرمة ينافى استعماله فيها وفى الكراهة معا مثل ان يقال لا تبع الخمر ولا الرّقيق فالجواب هنا كالجواب هناك قوله وكذلك يظهر ادلّة ساير الاقوال واجوبتها ممّا تقدّم فنقول حجّة القول بالكراهة هو انّ اهل اللغة قالوا لا فرق بين السّؤال والنّهى الّا من جهة تفاوت الرّتبة حيث ان النّاهى لا بدّ ان يكون عاليا بخلاف السّائل فكما ان السّؤال للكراهة فكك النّهى والجواب عنه اوّلا عدم تسليم ثبوته منهم وثانيا على فرض التسليم لعلّه مستند الى اجتهادهم الغير المعتبر فى حقّ غيرهم وثالثا انّه ظاهر فى الفرق بين المادّتين لان شان اللّغوى بيان الموادّ دون الصّيغ وامّا حجّة القائل بالاشتراك لفظا او معنا تظهر من حجّة القائل بالاشتراك لفظا ومعنا فى خصوص مادّة النّهى وحجّة التوقّف عدم ثبوت كونها حقيقة فى شيء لان الطريق منحصر فى النقل والآحاد منه لا يفيد
![الحاشية على قوانين الأصول [ ج ١ ] الحاشية على قوانين الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4744_alhashia-ala-qawanin-alusul-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)