بحمل احدهما على معناه المجازى وابقاء الآخر على معناه الحقيقى امّا فى الأوّل فبان نقول انّ المرئى فى المنام هو نفس الذبح فيكون موافقا الظاهر قوله تعالى (أَنِّي أَذْبَحُكَ) ولكنّ لا يحمل قوله تعالى (قَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤْيا) على معناه الحقيقى وهو ايجاد ما راءه فى المنام فى الخارج بل نحمله على معناه المجازى وهو ايجاد ما يقرب ويشرف بما رآه فى المنام وهو فعل المقدّمات من باب مجاز الشارفة كما يقال فلان يذبح الغنم حين اراد ان يمرّ السّكين بحلقه بعد اضطجاعه اى قرب فعله بذبح الغنم وامّا فى الثانى فبان نقول ان المرئى فى المنام هو مقدّمات الذّبح فيحمل قوله تعالى قد صدّقت الرّؤيا على معناه الحقيقى ولكن نحمل قوله تعالى (أَنِّي أَذْبَحُكَ) على معناه المجازى اعنى فعل المقدّمات الذى هو سبب الذّبح من باب ذكر المسبّب وارادة السّبب قوله فى الاوّل اظهر لكون المجاز بالمشارفة اشيع استعمالا فى المجاز بالسّببية فافهم قوله وقد يجاب ايضا هذا هو الجواب الثانى من الاجوبة السّنة وقد نسب الى المحقّق البهبهانى ره قوله بان ذلك اى حكاية إبراهيم ع من جهة وقوع الامر وعدم حصول المامور به قوله من جهة البداء الذى يقول به الشيعة وهو اظهاره تعالى مخلوقه الشيء بعد اخفائه عليه ومنه ذبح إسماعيل ع حيث اخفى لابراهيم ع عدم وقوع الذّبح فى الخارج حتّى اعتقد وقوعه ثم اظهر له ثانيا ما اخفاه اولا وهذا هو المعنى الّذي جوّزه الشيعة عليه تعالى فعلى هذا الايراد ما اورده بعض العامّة علينا من انّ الشّيعة يقولون بجواز البداء على الله تعالى مع ان البداء هو ظهور الشيء بعد الخفاء ومرجعه الى العلم بالشيء بعد ما كان مجهولا وهذا مستحيل عليه تعالى قوله فى الافعال التكوينيّة الالهيّة يعنى ان البداء الاصطلاحى هو ان يظهر للمخلوق من جانبه تعالى من جهة ملاحظة الاسباب ان الفعل المخصوص يصدر منه تعالى فى وقت مخصوص فاذا جاء الوقت لم يصدر منه الفعل بل يصدر نقيضه كما فى قصّة موسى وفرعون عليه اللّعنة فى حكاية النّيل وحكاية امامة إسماعيل بن جعفر الصّادق ع وقصّة اخبار عيسى عن موت العروس ونحو ذلك لان فى جميع هذه الوقائع قد اظهره الله تعالى افعاله الإيجادية بعد ما اخفاها كما لا يخفى وامّا حكاية إبراهيم ع فليس فيها اظهار لفعله بل هو نسخ للحكم السّابق قوله وهو النسخ لانّه فى اللّغة الازالة وفى الاصطلاح رفع الحكم الشرعى بدليل شرعىّ متاخر عن وجه لولاه لكان ثابتا كما نسخت الصّلاة الى بيت المقدس بآية القبلة وهو قوله تعالى (فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ) قوله ويمكن توجيهه اى توجيه الجواب المذكور على وجه يكون مطابقا للبداء الاصطلاحي حاصله انه ظهر للإبراهيم من جانبه تعالى بواسطة ملاحظة الأسباب ان التكليف الصّادر من جانبه تعالى هو الذبح ثم بدا لله تعالى فلم يقع فى الخارج قوله وعلم من قبله انه يذبحه اى علم إبراهيم من قبل الله تعالى انه يذبح الولد قوله مثل اخبار عيسى عن موت العروس ملخّص قصّة على ما فى بعض الكتب انّ رجلا من بنى اسرائيل قد استدعى امرأة ذات ثروة فى زمان عيسى ع فخطب فاخبره اه انّك
![الحاشية على قوانين الأصول [ ج ١ ] الحاشية على قوانين الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4744_alhashia-ala-qawanin-alusul-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)