ان العقل من ادلّة الفقه وهو يقتضى ان يكون الحكم الذى يستقل به العقل فقها كوجوب ردّ الوديعة وحرمة الظّلم والعدو ان واستحباب الاحسان ومع هذا يخرج بالقيد الشرعيّة ايضا لانه لم يصل فيه خطاب من الشارع ولو فرضا فاشار المصنّف ره الى جواب هذه الامور بقوله والمراد بالشرعيّة اه اذ تلك الاحكام من شانها ان يؤخذ من الشارع قوله العقليّة المحضة لعلّ وجه تقييده بالمحضة اشارة الى اندراج غير المحضة فى الشرعيّة ممّا يحكم كلّ من العقل والشرع استقلالا كالحكم بوجوب ردّ الوديعة وحرمة الظلم واستحباب الاحسان وكراهة مشى الفقيه حافيا فى السّوق او يدركه العقل بضميمة الشرع كوجوب مقدّمة الواجب قوله وبالفرعيّة ما يتعلّق بالعمل بلا واسطة اعلم انّ الواسطة على اقسام احدها الواسطة فى الثبوت كالعلّة بالقياس الى معلولها ثانيها الواسطة فى الاثبات اعنى ما يكون علّة للعلم بالشيء كالدّليل بالنّسبة الى مدلولها ثالثها الواسطة فى العروض اعنى ما تعلق به شيء اوّلا وبالذّات وعلى وجه الحقيقة ثم تعلّق بالآخر ثانيا وبالعرض وعلى وجه المجاز كلفظ الأسد بالنّسبة الى المفترس والرّجل الشّجاع اذا عرفت ذلك فاعلم انّ المراد بالواسطة المنفية هنا ليس المعنى الاوّل ولا المعنى الثانى والّا لم يبق مصداق للحدّ امّا الاوّل فلوجود الوسائط فى الثبوت بجميع الاحكام الشرعيّة بناء على ما عليه العدليّة من ان اوامر الله تعالى ونواهيه تابعة للمصالح والمفاسد الواقعيّة وامّا الثانى فلوجود الوسائط فى الاثبات ايضا للاحكام الشرعيّة لانّها بتمامها عدى الضروريات مداليل للادلّة بل المراد من الواسطة المنفيّة هنا هى الواسطة فى العروض بان لا يكون الحكم بحيث تعلق اوّلا وبالذات وعلى وجه الحقيقة بغير عمل المكلّف ثم تعلق به ثانيا وبالعرض وعلى وجه المجاز بل كان تعلقه اوّلا وبالذات بعمل المكلّف لان موضوعه هو فعل الخارجة نحو الصّلاة واجبة وغسل الجمعة مستحبّا ووطى المرأة فى حال الحيض حرام وفى دبرها مكروه وساير استمتاعها للصّائم مباح وينبغى ان يراد من العمل ما يتناول العمل الوجودى والعدمى ليدخل فيه وجوب الترك او استحبابه او حرمته او اباحته او كراهته وكذا مثل شرطيّة الترك او مانعيّته ثمّ اعلم انه قد يشكل تعريف الفرعيّة بما ذكر اوّلا بعدم انعكاسه لخروج كثير من مسائل الفقه عنه كالاحكام الوضعيّة التى لا تعلّق لها اوّلا بكيفيّة العمل كمسائل النّجاسات والمطر مرّات والمواريث فان قولهم مثلا الغائط نجس والماء مطهّر ويرث الابن من الاب مثلا احكام وضعيّة لا تعلّق لهما بالعمل ابتداء بل بواسطة احكام أخر مثل ان يقال يجب ازالة الغائط فى الثوب والبدن فى الصّلاة ويجب الغسل فى الجنابة ويجب اعطاء زكاة المال الموروث بعد الارث وتحقّق شرائطه وثانيا بعدم اطّراده لدخول مباحث اصل البراءة واصل الاباحة فيه وثالثا ان اريد بالعمل ما يختصّ صدوره بالجوارح لم يكن جامعا لخروج مباحث النيّة وساير الاحكام الثابتة لاعمال القلب كحرمة الحسد او كراهته وحرمة بغض المؤمن ان قلنا بهما او كراهته او استحباب
![الحاشية على قوانين الأصول [ ج ١ ] الحاشية على قوانين الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4744_alhashia-ala-qawanin-alusul-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)