احدهما للآخر عن مراعاته واحتسابه فى عداد الاحكام ولكن ردّه شيخنا العلّامة المرتضى ره بانّه لو فرض نفسه حاكما بحكم تكليفىّ ووضعىّ بالنّسبة الى عبده لوجد فى نفسه كذب ما ذكره فانّه اذا قال لعبده اكرم زيدا ان جاءك فهل يجد المولى فى نفسه انّه انشاء إنشاءين وجعل امرين احدهما وجوب اكرام زيد عند مجيئه والآخر كون مجيئه سببا لاكرامه او انّ الثانى مفهوم منتزع من الاوّل لا يحتاج الى جعل مغاير لجعله الاوّل ولهذا اشتهر فى السنة الفقهاء سببيّة الدّلوك ومانعيّة الحيض ولم يرد من الشارع الّا انشاء طلب الصّلاة عند الاوّل وطلب تركها عند الثانى والقول الثانى اعنى كون الحكم الوضعىّ منجعلا لا مجعولا هو المشهور بل قيل هو ممّا استقرّ عليه راى المحققين لان الشارع اذا خاطب البالغ العاقل الموسر بقوله اعزم ما أتلفته فى حال صغرك انتزع من هذا الخطاب معنا يعبر عنه بسببيّة الاتلاف للضّمان يق انّه ضامن بمعنى انه يجب عليه الغرامة عند اجتماع شرائط التّكليف وكذا الكلام فى غير السّبب من الشّرطيّة والمانعيّة فلنرجع الى ما كنّا فيه فنقول قد صار جميع معانى الاحكام تسعة فاذا ضربت وجوه العلم فى وجوه الاحكام اعنى العشرة فى التّسعة ارتقت الاحتمالات الى تسعين فالصّحيح منها وجوه عديدة فعليك بالتميّز ولكن الاظهر فى النّظر هو مختار المصنّف ره وهو ان يراد من العلم التّصديق اليقينى واريد منه الملكة ويراد من الاحكام النّسب الجزئيّة قوله المراد بالاحكام هى النّسب الجزئيّة النّسب جمع النّسبة كالملل جمع الملّة والخبريّة بالخاء المعجمة والباء الموحّدة على ما فى بعض النّسخ وفى بعض آخر الجزئيّة بالجيم والزّاء المعجمة والفرق بينهما العموم والخصوص المطلق كالحيوان والانسان لان كل نسبته خبرية جزئيّة ولا عكس اذ النسبة الجزئيّة قد تكون انشائيّة ولعلّ الأوّل النسب فى المقام لانّ الثانى كما ذكرنا يشمل النّسب الانشائيّة ايضا كما فى قوله تعالى (وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكاةَ) ونحوهما والانشائيّة من حيث هى انّما اخذت فى ادلّة الأحكام وهى ملحوظة من باب المبادى والنّسب المرادة من الاحكام من باب النّسب الماخوذة فى مسائل الفنّ وهى لا تكون الّا خبريّة قوله وبالشّرعيّة ما من شانه ان يؤخذ من الشّارع كان هذا جواب عن سؤال مقدّر تقديره ان الشرعيّة منسوبة الى الشارع وهو بحسب اللّغة جاعل الشّرع وواضعه كما هو المتبادر منه فيختصّ به تعالى وقال الله تعالى (شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّينِ ما وَصَّى بِهِ نُوحاً) وقد ورد الشّارع فى اسمائه تعالى وليكن قد نصّ بعضهم بانّ الشارع هو النبىّ بل نسب ذلك بعض الافاضل الى ظاهر كلام القوم فان ثبت كونه حقيقة كما ادّعاه بعضهم فلا كلام والا فصدقه عليه لا يخلو عن اشكال فكيف كان يرد على هذا امور الأوّل انّ جلّ الاحكام متلقات من الأئمّة ع فتقييدها بالشّرعيّة يخرجها لعدم صدق الشارع عليهم بالاتّفاق على ما قبل الثانى انّ الأشياء الّتى لم يرد فيها حكم من الشارع الاصل فيها الاباحة عند المجتهدين فلا ريب انّ العلم بحكم هذه الاشياء فقه والعالم به فقيه وتخرج بالقيد المذكور لعدم اخذها من الشارع الثالث
![الحاشية على قوانين الأصول [ ج ١ ] الحاشية على قوانين الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4744_alhashia-ala-qawanin-alusul-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)