وكذا بين القول بالاعمّ والقول بالبراءة بل بينهما عموم من وجه فان اكثر الاصوليّين قد اختاروا القول بالصّحيح هنا مع اختيار اكثرهم القول بالبراءة فى الادلّة العقليّة عند الشّك فى الآخر اول الشّرائط ومنهم من اختار القول بالاعمّ هنا مع اختياره القول بالاشتغال هناك ومنهم من اختار القول بالصّحيح مع القول بالاشتغال ومنهم من اختار القول بالاعمّ مع القول بالبراءة وقيل ان (١) بالأعمّ ينفى المشكوك باطلاق اللّفظ والقائل بالصّحيح يتوقّف فيرجع الى الاصول فيعمل بمقتضى مذهبه من الاشتغال والبراءة فعلى هذا تكون الثمرة باقية قوله فلاحظ الانتصار هو كتاب للسيّد المرتضى ولا يخفى لطفه قوله كما تمسّك به اى بالاجماع مع الاحتياط قوله فى مسئلة المنع من صلاة الأضحى فان قلت ظاهر العبارة كما ترى يدلّ على تعارض الاجماعين فى كلام السيّد لانه قد تمسّك اوّلا فى اثبات وجوب صلاة العبدين اعنى الاضحى والفطر بالاجماع وطريقة الاحتياط وتمسّك ثانيا بهما ايضا فى منع صلاة الأضحى وليس هذا الا التّناقض قلت الاضحى من طغيان قلم النّاسخ قطعا بل كانت العبارة الصّحيحة الصّادرة عن السيّد هى صلاة الضّحى وهى الصّلاة التى حكم باستحبابها الثانى بدعة فى الشريعة وقت ارتفاع النّهار ويشهد بذلك عبارة الانتصار حيث تمسّك فى دفع استحباب هذه الصّلاة بالاجماع وطريقة الاحتياط اذ الشيعة قائلون بحرمتها فيكون الاحتياط بتركها قوله وامّا استدلالهم بالاصل اعطف على محذوف وهو انّ الاستدلال فى نفس الاحكام والمعاملات بالاصل ممّا لا كلام فيه قوله بين العبادات وغيرها اى من الاحكام والمعاملات قوله فنقول اى نقول فى بيان عدم الفرق بين الماهيّة والاحكام قوله من الاحكام والشّرائع يحتمل ان يكون الشرائع عطف تفسير للاحكام او المراد بها المعاملات قوله وقبح تكليف ما لا يطاق بهذا اذا كان الاحتياط واجبا قوله رجحان الدّليل هذا عند وجود المعارض قوله او عدم معارض آخر هذا عند الشّك فى وجود المعارض قوله فنقول انّه لا مانع هذا تفصيل بعد الاجمال وشروع فى البحث عن المانع بعد اثبات المقتضى قوله ولذلك اشترطوا اى ولاجل ثبوت اشتغال الذمّة يقينا قوله فمثله موجود فى الاحكام هذا جواب نقضى عن المانع قوله ولا يوجب امتزاج اه لعلّ هذا جواب سؤال وهو ان امتزاج امور متعدّدة كما فى ماهيّة العبادات حيث وركّبت من اجزاء وشرائط لعلّه يوجب الفرق بين الحكم والماهيّة فى اجراء الاصل فى الاوّل وعدم اجرائه فى الثانى فحاصل الجواب ان هذا الامتزاج لا يوجب الفرق فى ذلك قوله فيجوز لنا نفيه باصل العدم واصالة عدم الوجوب فان قلت المقصود فى اجراء اصل العدم فى المقام انّما هو فى نفس الماهيّة لا فى الحكم الشرعى ولا ريب انّ الشّك فى وجوب الاستعاذة وعدمه هو الشّك فى نفس الحكم وهو ممّا لا نزاع فى جريان الاصل فيه فما معنى قول المصنّف ره الاصل عدم الوجوب فى امثال هذه المقامات قلت اجاب عنه فى مجلس الدّرس على ما حكى عنه بما
__________________
(١) الثمرة بين القولين هى انّ القائل.
![الحاشية على قوانين الأصول [ ج ١ ] الحاشية على قوانين الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4744_alhashia-ala-qawanin-alusul-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)