عن التدوين لظهورها فى ايّامهم بين العوام فضلا عن العلماء الاعلام لاغنائهم باللّسان عن البيان ومن قال بان الكلينى والصّدوق مثلا ونحوهما ليسوا من الاصوليّين فقد نسبهم الى الخروج عن الشرع المبين لانهم على قوله عملوا على الاخبار من دون معرفة ما يتوقف عليها من المقدّمات وكذلك الحكم فى اخذ العبيد من كلام ساداتهم والرعيّة من كلام رؤسائهم لو وضعوا لهم احكاما بعبادات متفاوتة وتحريمات مختلفة ثم الحكم كما يجرى فى لغة العرب كذلك يجرى فى جميع اللغات فلو فرض ان الكتاب والروايات جاءت بلغة من باقى اللّغات لزم محرفة الحقائق منها والمجازات وكيفيّات الاستعمالات ومن لم يعرف مفاهيم كلامهم خبط خبط عشوى فى معرفة احكامهم.
ومنها بحث تقسيم الحقائق الى لغوية وعرفية عامة وخاصة وتقديم المقدم وتاخير المؤخر والبحث فى ثبوت الحقيقة الشرعيّة وتوقف فهم الكتاب والسنّة على ذلك من الامور البديهيّة لان مدار فهمها والحكم بمدلولها موقوف على ذلك فمن لم تكن له خبرة بهذه المباحث فلا يحتسب من العلماء ولم يفهم شيئا من الكتاب والسنة.
ومنها بحث المشتق وانّ بقاء المدّ شرط فيه اولا فيبنى عليه فهم جميع الاحكام المتعلقة بالمشتقات كلفظ المثمرة والحائض ونحوهما فمن لم يكن على بصيرة فيها لم يفهم تلك الاخبار
