عربيّتنا الى ان ظهر دين الاماميّة وارتفعت التقيّة وصنفوا كتبا وذكروا فيها ما هو الحق عندهم وكان اصحابنا المتقدّمون يتذاكرون فيه ويتباحثون ويتناظرون ومنها مسائل تقسيم الاحكام الى الاحكام الخمسة ومعرفة المضيق والموسّع والمعيّن والمخيّر والمتعيّن والكفائى وهكذا وهذه مستفادة من الكتاب والسنة والضّرورة من الدّين ومن لم يفهم ذلك من المتاخّرين والقدماء كان معدودا من الجهّال لا من العلماء ولم يسعه عمل ولا فتوى وكان يخبط فى الشّريعة خبط عشوى فان اريد انّ معرفة ذلك غير محتاج اليها كان فى ذلك انكار لزوم معرفة احكام الشّرع اذ ذلك من اعظم الاحكام الشرعيّة التى يحتاج اليها جميع البريّة.
ومنها ما افرد من المباحث اللغويّة لشدّة الاحتياج اليها وتوقف فهم الخطابات عليه وكثرة القيل والقال وحصول النّزاع والجدال وعدم استيفاء اهل اللّغة للبحث فيه وهو امور منها مباحث الحقيقة والمجاز والمشتركات والمضمرات وكيفيّة الاستعمالات وبيان ما يجوز منها فى لغة العرب وما لا يجوز ولا ريب فى ان من لم يكن له خبرة فى الحال ولا يعرف الجائز من غيره فى انواع الاستعمال فلا يعدّ من العلماء ولو انّ رواة الاخبار العاملين عليها لم يحيطوا خبرا بذلك لم يكونوا عاملين على الصّواب ولا مطيعين ربّ الارباب وانما اغتنوا
