غاية الانكار واكثروا من الطّعن بسببه على العلماء الاخيار والفضلاء الابرار وزعموا انّه من البدع وانّه علم مخترع لم يكن معروفا بين الرّوات ولم يكن صادرا عن الائمّة الهداة ولذلك عدّوا الصّدوق والكلينى وغيرهما من المتقدّمين من صنف الاخباريّين دون المجتهدين وسيتضح لك انّهم انّما لم يكونوا عارفين بتلك المسائل وآخذين بها عن الشّواهد والدّلائل فليسوا من العلماء ولا من العارفين باحكام خاتم الانبياء والائمة السّادة الامناء بل هم من الاعوام ضالون عن السّبيل غير فارقين بين المدلول والدّليل إلّا ان يكون طعنهم من جهة التّسمية والتدوين ومثله لا يصدر عن صاحب راى متين وهو غنى عن التعرّض للبرهان وقد مر فيما مر ما يغنى عن البيان فلا بد من ذكره مسائله على التّفصيل ليتضّح انّ ما ذكروه من الزخرف والاباطيل ويظهر ان ما عابوه على الاجتهاد اما من الخطاء الفاحش او العصبيّة والعناد.
ومنها مسئلة الحسن والقبح العقليّين ولم تزل العلماء الاواخر منهم والاوائل يناظرون ويباحثون بها اهل الباطل فمعرفة الحقيقة والبطلان ممّا يلزم على الفضلاء الاعيان وكون المسائل التى يستقل بها العقل من ضروريّات الدّين فلا ثمرة للبحث فيها لا وجه له لانّ تعدّد الحجج ممّا يزيد الحكم بيانا والضّرورة تختلف مراتبها على انّ الملازمات العقلية التى يبحث فيها فى مسئلة مقدّمة الواجب
