مولاهم من مضيّعى احكامه وواكلى امرها الى حفظ الحفظة وعلى كلّ حال فهذا العلم هو العلم المراد وجميع مسائله من اهمّ ما يراد فلم يبق اعتراض الاعلى القلم والقرطاس والمداد والجلد وفى الحقيقة هم بالجميع قائلون وبالكلّ عاملون لكن قولهم لا يوافق عملهم وفى الفوائد المدنيّة انه سئل مؤلّفها ان يكتب كتابا فى فقه الاحكام فاجاب بانى لا اكتب سوى الاحاديث الواردة من الائمة واستنادهم الى انّه لم يدوّن سابقا فيكون بدعة يجرى مثله فى كل عالم يدون فى السّابق من مواعظ وخطب او غيرها وهذا من العجيب فانّ الاوامر والنّواهى حاكمة بالعمل عليها وذلك يستدعى ضبطها للسّلامة من ضياعها وذلك لازم عند العقلاء فى حفظ مطالب الدّنيا وهذا اولى منها ومثل هذه الكلمات لو كان صدورها من الاطفال لوجدناه غريبا ثمّ ان قولهم مباين لعملهم لانهم لا زالوا يباحثون ويناظرون ويتعرّضون لمسائل تلك العلوم ولا يتناكرون ذلك والعلوم عبارة عن تلك المسائل او علمها وليست عبارة عن المداد والقرطاس فالرّواة والمحدّثون الاوّلون ان كانوا بالرّوايات عاملين وعن دلالتها وتعارضها باحثين وعلموا منها احكام سيّد المرسلين كان علمهم فقها وكانوا فقهاء مجتهدين والّا كانوا حاملين للالفاظ كالعوام لا يهتدون منها الى شيء من الاحكام.
خامسها علم اصول الفقه
وهو العلم الذى انكروه
