المقدّمات وان قلنا بعلمية الصّدور ثمّ انّه قد جرت سيرة جميع المتسرعين على ان النّاس بين قسمين علماء لا رجوع لهم الى غير الأدلّة وأعوام لم يرجعون الى العلماء وورد انّ العلماء ورثة الانبياء ونواب الائمّة الامناء وانّ من عرف شيئا من حلالهم وحرامهم جعلوه حاكما والراد عليه راد على الله وهو على حدّ الشّرك بالله ومعلوم انّ الحاكم غير المحكوم عليه وقد جعلوا قضاة يرجع اليهم فى القضاء لئلا يختلّ النظام وتضل الاعوام وعدم الرّجوع فى الفتوى ابعث على عموم البلوى فقد ورد فى الحديث انه لا يفتى النّاس الّا من عرف النّاسخ من المنسوخ ولو لا الحكم برجوع الاعوام للزم اما وجوب بلوغ درجة العلماء على جميع المكلّفين او سقوط التّكليف عنهم اذ من المتعسّر بل من المتعذّر توصّل الاعوام الى معرفة المسائل بالشّواهد والدلائل مع وجود النّاسخ فيها والمنسوخ والعام والخاص والمطلق والمقيد والمجمل والمبيّن والحقيقة والمجاز وهكذا وكذا مع تبدّل اللّسان بالنّسبة الى عرف هذا الزّمان فضلا عن باقى اللّغات فلا يمكنهم معرفة الادلّة على عمر بيتها الا بعد معرفة اللغة والنحو والصّرف والنكات البيانية فانّ بنات العرب فى زمان صدور الخطاب اعرف بلسان الشّرع من العلماء الماهرين فى هذه الايام ولا بدّ من العلم بالاخبار وتعارضها وترجيحاتها ومقبولها ومردودها ومعرفة الكتاب والسّنة النبويّة للعرض عليهما و
