مجموعها حكما لم يكن مستفادا من آحادها فحال المجتهدين كحال خادم توجه خدمة السّلطان مع القرب منه والاطلاع على باطن احواله والعلم بكيفيّة خطاباته فضروب مقاصده واراداته فاذا تكثرت منه الخطابات معانى خفيات وان لم يعلم من آحادها حتى انه ربما فهم شيء من المجموع لا يسعه بيانه ولاجل ذلك قيل قد يتولد فى ذهن المجتهد حكم لا يسعه بيانه وحال الاخباريّين كحال خادم لا يدخل الدّار وانما يسمع كلام السّلطان من وراء الجدار فهو من الدّمار ولم يحط خبرا بقرائن الاحوال فهذا لا يجوز له العمل الّا بعد الرّجوع الى من هو بمنزلة الشّعار وهؤلاء لما قصروا عن الوصول الى ما وصل اليه العلماء الفحول زعموا انه لا طريق الى الوصول الى مراد الائمة الهدى سوى بالعبادات وبنوا ما عدا ذلك الى القياس من جهة ذلك توصّلوا مع شاذ من اصحابنا الى انكار ما لا يمكن انكاره وادخلوه فى القياس كمنصوص العلة مع ان جمع اهل اللغات العربية وغيرهم واهل العرف باقسامهم يفهمون التعميم فى حكم العلة كتنقيح المناط مع انا نريد به ما يحصل به القطع فى تسرية الحكم فمن انكره فقد انكر حكم الشرع وردّ على المش ونحوهما طريق الاولوية مع انها ثلاثة اقسام منها ما تدخل فى دلالة اللفظ كتحريم التأفيف فحكمها كحكم سائر المداليل اللفظية.
ومنها ما يحصل القطع بالتعدية فيها وهذه من قبيل المناط المنقح الا ان مدرك الاوّل المساواة والثانى الترجيح.
