بتدبير النّفس يبيّن لها ما يصلحها فى امر دنياها وما يفسدها فيه من معاش ومسكن وفراش وغيرها بحسب ما يعلمه من الاسباب المقتضية للصّلاح او الفساد فمتى ظهر ليست يقتضى احد الامرين عمل على ما علّمه وإلا رجع الى من هو أعقل منه واعرف فى الجهة التى حاولها فيرجع الى عقول ارباب الصنائع فى الصّناعة والاطبّاء فى الطّبابة وفى معرفة الضارّ والنافع الى عقول العارفين وامّا ما استقل بمعرفته من مقتضيات حرّ وبرد وجوع وعطش ومنجى ومهلك وموافق ومخالف فلا حاجة فيه الى المرشد وقد قضى اللّطف بايداع معرفة كيفيّة المعاش فى جميع الحيوانات ناطقها وصامتها سوى ما قضت الحكمة بجعله جائرا كالفراش واودع الخوف من كل من له سلطان فى قلب النّاطق والصّامت من الحيوان فلم يزل البهائم يخاف من موذياتها من مجانساتها وغيرها من الانسان وغيره من السماع والحيات والعقارب ونحوها وعلمها اسباب النجاة من هرب ونحوه وكذا لمولى عليه من عبد وخادم ورعيّة ونحوهم فانّهم لمّا ادخلهم تحت سلطان من له الولاية عليهم اودع فى قلوبهم معرفة ما فيه سبب النّجاة والهلاك من الطّاعة والانقياد والمعصية والعناد المبنيّة على الموافقة والمخالفة للمراد ممّا يترتّب عليه الصّلاح او الفساد للموالى او العبيد ومتى حصل الوفاق
