به السّيرة المستمرة من زمن الأنبياء السّابقين الى زماننا وسيبقى ذلك الى يوم الدّين ولم تنزل ائمتنا واصحابهم ونوّابهم من العلماء يطلبون الدّليل من المحرّم وقد استقرّت عليه آراء النّاس قديما وحديثا وغرس فى اذهانهم فلا يتوقفون فى ضروب النّباتات وانواع الافعال والاوضاع والحركات والسّكنات لانّ البناء على هذا الاصل كالضّرورى فيما بينهم ويؤيّد ذلك عدم تعرّض العلماء لذكر المباحث فى غير ما أصله التحريم وبذلك ثبت معذورية جهالهم كيف لا وجميع ما يستبيحونه من غير نصّ الا يمكنهم الاستناد فيه الى غير الضّرورتين من سيرة او اجماع لعدم حجّيتهما عندهم ولعدم ثبوتهما فى اكثر الجزئيّات ولا الى الضّرورتين للوجه الاخير مع انّ الضّرورة ان تعلّقت بجميع الافراد لزم ان لا يجوز العدول للعثور على دليل ولم يقل به احد والّا كان من العمل بالظنّ لاوله الى العلم وهذا غير مقبول عندهم وقد استمر عمل الاخباريّين على ذلك ويؤيّد ذلك ان نسبة الحرام الى الحلال فى غير الاعيان وفيها فيما عدا الحيوان كنسبة المحصور الى غير المحصور فهذا القسم كغيره من كثير من الاقسام الآتية ممّا اختلف فيه علمهم وعملهم ويفيده من الاخبار ما دلّ على حجب القلم عمّا لا يعلم وانّ ما حجب الله علمه موضوع وان كلّ شيء مطلق وحلال حتى تعلم حرمته الى غير ذلك وفيما دلّ من الكتاب والسنّة على انّ مخلوقيّة ما فى الارض
