آراك وإصفهان ، وحضر أبحاث فقه المحقّق السيد محمّد الفشاركي وأصول المحقّق الشيخ محمّد كاظم الخراساني المعروف بـ(الآخوند) صاحب كتاب الكفاية ، وكان موضع احترام أستاذيه وتقديرهما.
اشتغل بعد أستاذه الخراساني (الآخوند) في تدريس أعلىٰ مستوىٰ علمي في الحوازات العلمية (بحث الخارج). وكان مجلس درسه الشريف حافلاً بالعلماء والمحقّقين والمجتهدين. وقد تخرّج علىٰ يده الكريمة الكثير من العلماء والمجتهدين. وما أكثر أولئك الذين استفادوا من مجلس درسه الشريف مباشرة أو من آرائه الفقهية والأصولية في كتبه المعروفة ومن تقريرات تلامذته المحقّقين.
وكان رحمه الله معروفاً ببُعد النظر وعمق التفكير وسرعة الانتقال والقدرة الفائقة علىٰ البحث العلمي والذكاء الخارق ، وكان من خصائصه دوام التفكير في الأمور والشؤون العلمية ، يستغرق في التفكير العميق فترات طويلة ينقطع فيها عمّا حوله ، شأن نوابغ العلم.
وكان رحمه الله دائم الاشتغال ، وكانت أوقاته موزّعة علىٰ التفكير والتدريس والكتابة والبحث إلّا ما يخصّصه من وقته للعبادة والراحة.
وكان رحمه الله معروفاً بالزهد مُعرِضاً عن الدنيا وترفها وزخارفها وبهجتها ، مقبلاً علىٰ العبادة وعلىٰ أعماله العلمية ، قلّما يشغله شيء منهما بسيط في معاشه وحياته الشخصية ، يعيش كما يعيش عامّة الناس ، ويرضىٰ من الحياة الدنيا بأدناها وأقلّها. وكان مع ذلك لطيف المعشر حاضر النكتة ، متواضعاً جمّ التواضع يحبّه تلاميذه وينشدّون إليه ، ويحفظ عنه تلاميذه قصصاً كثيرة عن أخلاقه وتواضعه وحبّه لهم وتعلّقهم به ، مارس التدريس علىٰ مستوىٰ بحث الخارج في الفقه والأصول ستّين عاماً ، وقد ألّف خلال هذه الفترة كتباً جليلة في الفقه والأصول ، نذكر منها :
١ ـ دورة فقهية كاملة في شرح تبصرة المتعلّمين للعلّامة الحلّي.
![تراثنا ـ العدد [ ١٤٨ ] [ ج ١٤٨ ] تراثنا ـ العدد [ 148 ]](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4731_turathona-148%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)