واستفدت منه ما لا يستفاد من غيره في الزمان المتطاول ، فوجدته يقرّر المسائل ، ويوضح الدلائل ، ويوجّه الخلاف ، ويحتجّ علىٰ مطالب الفقه كما ينبغي ، ويفتي ويرجّح وينكر علىٰ أهل التقليد غاية الإنكار ، ويذمّ أهل الفتاوىٰ عن الأموات ، غاية الذمّ ، ولا يرخّص في ذلك لأحد من المسلمين ، لأنّه يخالف جميع المسلمين ، وما أطبق عليه العمل من المتقدّمين والمتأخّرين.
فزادني ذلك بصيرة إلىٰ بصيرتي ، وتحقّق عندي ما كنت عليه قبل وصولي إليه ، وما كنت شاكّاً فيما أنا عليه ، ولكن مثل قوله تعالىٰ : ﴿قَالَ أَوَلَمْ تُؤْمِنْ قَالَ بَلَى وَلَكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي﴾ ، وانصرفت عنه إلىٰ الحجاز وقضيت الحجّ والزيارة».
وهذا النصّ رغم قصره غني بالمعلومات ويعدّ وثيقة تاريخية عن تلك المرحلة من تاريخ البحرين القديم تتناول الجانب الفكري في البلاد.
ثمار الرحلة :
نجم عن هذه الرحلة عدد من الفوائد لعلّ من أهمّها :
ـ أعطت ملامح عن العطاء العلمي للشيخ حسن بن عبد الكريم الفتَّال ، والشيخ علي بن هلال الجزائري ، واتّجاههم الفكري المتشدّد ضدّ المنهج الأخباري ، وهي مسألة كانت غامضة ولم توثّق في المصادر التاريخية.
ـ إنّ العلماء قد ينتقلون من بلدٍ إلىٰ بلد بحثاً عن حقيقة علمية ، أو حضور درس لدىٰ أحد الأعلام والاستفادة من علومه.
ـ عرّفتنا بالتحوّل الفكري لدىٰ ابن أبي جمهور الأحسائي ، وأنّه يمتلك رؤية
__________
الشام إلى جانب مركزي جزين ومشغرة. موسوعة ويكيبيديا الموسوعةالحرّة الإلكترونية.
![تراثنا ـ العدد [ ١٤٨ ] [ ج ١٤٨ ] تراثنا ـ العدد [ 148 ]](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4731_turathona-148%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)