محمّد مكّي المطلبي العاملي ، أحد أعلام جبل عامل كان قد قَدِم إلىٰ الأحساء والتقىٰ فيها بعدد من الأعلام كشف خلالها ـ رغم إيجازها ـ عن بعض ملامح الحراك العلمي في تلك الحقبة ، وأهمّ الأعلام البارزين الذين التقىٰ بهم وسمات بعضهم من خلال مشاهداته ومرئيّاته ، ممّا أكسب هذه الرحلة أهمّية ومكانة.
الأولىٰ : الرحلة الأحسائية إلىٰ جبل عامل :
الأحساء كحاضرة علمية ، وجزء من محيط عامّ يعرف بالبحرين الكبرىٰ (هجر ، والخطّ ، وأوال) يربطهم نسيج اجتماعي واحد ، وفكر ومعتقد مشترك ، وحياة عامّة متداخلة ومترابطة ، من الطبيعي أنّ ما يتأثّر به قطر من الأقطار ينزاح علىٰ بقية البقاع بحكم المخالطة والاحتكاك ، إلّا أنّ المركزية تختلف من فكرة إلىٰ أخرىٰ كالأخبارية في البحرين ، والشيخية في الأحساء ، ومسألة تقليد الميّت ابتداء التي تبنّاها المنهج الأخباري فيما بعد ، وأصبحت من أمّهات مسائله الفقهية لديه ، وهكذا ، ثمّ تأخذ في التوسّع والانتشار هنا وهناك ، تبعاً لقوّة الفكرة ، ومدىٰ تقبّل قادة الفكر الديني.
لذا تتراوح الأفكار في قوّة التأثير من واحدة إلىٰ أخرىٰ ، بحسب التجاوب والتأثّر بها ، وقد تصبح بعض الأفكار معتقداً بمرور الوقت ومن الثوابت الدينية والاجتماعية ، وتغييرها أو تبديلها من أعسر المعسرات.
فكان من بين تلك المسائل التي أخذت بُعداً تاريخياً ، وكثر الكلام حولها مسألة : جواز تقليد الميّت ابتداء ، التي هي مسألة فقهية اختلف فيها الفقهاء بين مجوّز ، ومحرّم ، ومفصّل.
والجوّ السائد في البلاد هو الجواز ، وقد توارثها فقهاء منطقة البحرين جيلاً بعد جيل ، ولعلّها كانت هي الأساس الفقهي للتقليد في المنطقة ، الأمر الذي
![تراثنا ـ العدد [ ١٤٨ ] [ ج ١٤٨ ] تراثنا ـ العدد [ 148 ]](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4731_turathona-148%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)