جواهر القرآن ونتائج الصنعة ، لأثر واحد؛ معتقداً أنّهما عنوانان لكتابين ، وكان المحقّق الفاضل قد حذا حذو أستاذه النفّاخ فذهب به الاعتقاد إلىٰ ذلك أيضاً. ولكنّ وقوفه علىٰ عنوان الكتاب كاملاً في نصّ ابن الحنبلي ، وهو : (جواهر القرآن ونتائج الصنعة) جعله يتراجع عمّا اعتقده من قبل ، فكان دليلاً قاطعاً علىٰ أنّ العنوانين هما لكتاب واحد ، وكان موضع الاستغراب أن يشير المؤلّف نفسه إلىٰ كتابه باسمين مختلفين ، أو قل : بجزء من العنوان فحسب.
وجاء عنوان المخطوطة في النسخة التي رمز لها المحقّق بـ : (يق) : (جواهر القرآن). وتعليل المحقّق لذلك؛ أنّه عائد إلىٰ أحد أمرين :
١ ـ تصرّف النسّاخ في اختصار اسم الكتاب.
٢ ـ أن يكون قد اقتصر في الإخراجة الأولىٰ للكتاب علىٰ هذا العنوان فحسب ، ثمّ زاد عليه نتائج الصنعة ، وهي الإخراجة التي أورد ابن الحنبلي عنها الاسم كاملاً.
يُعدُّ كتاب جواهر القرآن ونتائج الصنعة بعد أن أفرغ فيه الدكتور الدالي جهده الطيّب ، حديقة وارفة الظلال ، شهيّة الجنىٰ ، فقد كُسِر الكتاب ـ علىٰ نحو فريد معجِب ـ علىٰ تسعين باباً تتفاوت في الطول والقصر ، تختلف في غناها في علوم العربية؛ نحوها وصَرْفها وأعاريب القرآن وتوجيه معانيه وقراءاته؛ متواترها وشاذّها ، وأصول النحو ومقاصده ، وكلّ ذلك مشفوع بأدلّة من كتاب الله العزيز جاءت ثمرة التأمّل في الكتاب المعجز ، وحصيلة التدبّر فيه.
يتّصف جواهر القرآن ونتائج الصنعة بالفرادة ، فلا يعرف : «فيمن صنّف قبل مصنِّفه ولا بعده مَنْ بنىٰ كتاباً في هذا المعنىٰ مبناه»(١).
ويبدو أنّ المؤلّف رحمهالله ، قد استقىٰ أصل فكرته في تبويب الكتاب من أبي الفتح
__________
(١) جواهر القرآن ونتائج الصنعة ١/٤٨ ، مقدّمة التحقيق.
![تراثنا ـ العدد [ ١٤٨ ] [ ج ١٤٨ ] تراثنا ـ العدد [ 148 ]](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4731_turathona-148%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)