ابن علي بن موسىٰ بن بابويه القمّي ، وهما المولودان بدعاء الحجّة ـ عليه السلام وعجّل الله فرجه ـ).
ثمّ أقول : إنّ هذه النسخة في غاية النفاسة ، بل تعدّ من الجواهرات؛ لأنّه ظهر أنّ كاتبها كان من أعلام المائة السادسة ، ومعاصراً للشيخ منتجب الدين ، وكتبها في حياته ، ويروي عن أستاده الشيخ القاضي سديد الدين أبي محمّد الحسن بن الحسين بن علي الدوريستي نزيل قاسان ، كما ترجمه كذلك الشيخ منتجب الدين في فهرسه ووصفه بقوله : (فقيه صالح) ، ومن مزايا هذه النسخة أنّه قد تداولتها أيدي العلماء الأعلام قرناً بعد قرن إلىٰ يومنا ، واستفادوا منها درساً وتدريساً وتصحيحاً واستنباطاً للأحكام الإلهية من الحلال والحرام ، كما أنّهم قد فازوا بشراء هذه النسخة وتملّكها ، ووفّقوا لحيازتها وصيانتها عن سائر الآفات؛ لتكون أثراً خالداً ، وتذكاراً دائماً لكاتبها العالم الجليل ، فكلّ من طالع فيها مع ما فيها من حسن الخطّ وجودته يرىٰ بعين رأسه أثر الكاتب ، وبعين قلبه شخصَه ، فهو بذلك الأثر حي موجود مع ما مضت عليه تلك القرون المتطاولة ، وصار عظاماً رميماً ، ولا ينتقض هذه المزية بوجودها في كلّ كتاب عتيق وصل إلىٰ عصرنا؛ فإنّا نعلم إجمالاً بأنّه قد تداولت عليه أيدي العلماء ، والمستفيدين منه في تلك السنين؛ وذلك لظهور الفرق بين المعلوم بالإجمال والمعلوم بالتفصيل.
ففي هذه النسخة نعلم تفصيلاً شهادة خطوط الملّاكين مع صراحة ألفاظها وظهور تواريخها بما يعرف منه حسبهم ونسبهم وطبقتهم وعصرهم ، فنرىٰ في الصفحة المقابلة ابتياع الشيخ الجليل الحسين بن محمّد بن الحسين الطبري السكوني في (٦٥٤) ، ثمّ تملّك الشيخ عبد العلي بن الحسين ... بالبيع لتمام أجزاء المبسوط في (٨١٤) ، ثمّ نرىٰ الخواجة غياث الدين محمّد الحروني ، ثمّ إنهاءه للشيخ محمّد بن مظفّر المعروف بـ : (تقي صوفي) نزيل سمنان في (١٠٢٨) كما هو
![تراثنا ـ العدد [ ١٤٧ ] [ ج ١٤٧ ] تراثنا ـ العدد [ 147 ]](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4730_turathona-147%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)