﴿بِضَنِينٍ﴾(١) ، و (إن هاذين لساحران) بدلاً من : ﴿إِنْ هَٰذَانِ لَسَاحِرَانِ﴾(٢) ، و (ليهبَ لكِ غلاماً) بدلاً من : ﴿لِأَهَبَ لَكِ غُلَامًا﴾(٣) ، جميعها تقوّي هذا الظنّ الذي قلنا به ، وهو أنّ هذه النسخة قد كتبت علىٰ طبق قراءة أبي عمرو بن العلاء (قارئ البصرة) ، حيث كانت كتابة القرآن علىٰ قراءته في بلدان المشرق الإسلامي هي الشائعة.
سهو الكاتب والإصلاحات في النسخة :
لقد شهد نصّ النسخة إصلاحات في بعض الموارد. وقد كان حدوث هذا الأمر بسبب سهو أو خطأ الكاتب في كتابة المصاحف القديمة أمراً شائعاً وطبيعيّاً للغاية. ويبدو أنّ أغلب التصحيحات الواردة في نصّ هذه النسخة كانت من قبل الكاتب نفسه وبحبر مشابه تماماً للحبر الأصلي. حيث جاءت هذه الإصلاحات تارة في أصل الكتابة والكلمة القرآنية ، وتارة في طريقة قراءتها وإعرابها. علماً بأنّ بعض هذه الإصلاحات يمكن أن تكون متأخّرة عن تاريخ الكتابة(٤). ويمكن
__________
(١) سورة التكوير : ٢٤.
(٢) سورة طه : ٦٣. لقد قُرئت هذه الآية بين القرّاء السبعة بأربعة صور ، وفي النسخة التي نحن بصددها كانت علىٰ طبق قراءة أبي عمرو ، في حين قراءة عاصم (برواية حفص) : (إنْ هذانِ)؛ نافع ، ابن عامر ، حمزة ، الکِسائي وعاصم (برواية شعبة) : (إنَّ هذانِ)؛ ابن كثير : (إن هذانِّ)؛ أبو عمرو : (إنَّ هذینِ).
(٣) سورة مريم : ١٩.
(٤) في النماذج التي تبدو متأخّرة عن زمن كتابة النسخة سعىٰ أحد الأشخاص إلىٰ إعادة كتابة بعض الحركات الإعرابية والحروف من قراءة أبي عمرو إلىٰ قراءة أخرىٰ ـ يحتمل أنّها لحفص عن عاصم ـ كما هو عليه في الصفحة (٤) : (وإذ وَعَدْنا) (البقرة : ٥١) عن قراءة أبي عمرو ، حيث أضاف الألف لتطابق قراءة حفص عن عاصم (واعدنا). وفي الصفحة (٥) : (ضُرِبَت عليهِمِ الذلَّة) (البقرة : ٦١) عن قراءة أبي عمر ، تمّ تغييرها إلىٰ (ضُرِبَت
![تراثنا ـ العدد [ ١٤٧ ] [ ج ١٤٧ ] تراثنا ـ العدد [ 147 ]](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4730_turathona-147%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)