المركز(١) أو الدوائر المزيّنة بأشكال الأغصان(٢).
لقد شهد فنّ العمارة الإسلامي في القرن الرابع وما بعده بلورة وانتشار مختلف التصاميم الهندسية ، حيث تمّ توظيف هذا الفنّ في كتابة وتزيين القرآن الكريم ، ومن هنا فإنّنا نجد أمثلة كثيرة لاستخدام الأنواع المختلفة من النجوم الخماسية والسداسية والثمانية وذات العشرة وذات اثنتي عشرة وغيرها في فنّ العمارة وغيره من الفنون ، وحتّىٰ سكّ النقود والعملات الإسلامية أيضاً ، وقد قام إريك بروغ (Eric Broug) بدراسة وتحليل نماذج متعدّدة لها في كتاب له بعنوان : التصاميم الهندسية الإسلامية(٣) ، وإنّ النجمة السداسية بجميع أنواعها والتي تسمّىٰ بنجمة داود تمثّل واحدة من هذه النماذج الهندسية السائدة في تلك القرون(٤) ، ومن الطبيعي أن يتأثّر فنّ الخطّ والكتابة والزخارف وتزويق القرآن بهذه النماذج أيضاً ، ومن هنا يمكن العثور علىٰ توظيف نجمة داود في الكثير من تزيين النسخ القرآنية في الفترة ما بين القرن الخامس والثامن للهجرة ، ومثال ذلك النموذج الذي نحن بصدده ، فإنّ كاتب هذه النسخة عثمان بن حسين الورّاق الغزنوي الكاتب والمزوّق في القرن الهجري الخامس قد استفاد في بعض أعماله التزويقية من نجمة داود ، وكذلك قد تمّ الاستفادة من نجمة داود في كتابة نسخة تفسير الحدّادي (في بعض التعشيرات في نسخة طوپقاپي ، ٢٠٩ ، والتي يعود تاريخ كتابتها إلىٰ سنة ٤٨٤ للهجرة)(٥) ، كما أنّ صور القرآن الكوفي المشرقي
__________
(١) القرآن الكريم ، بخطّ : محمّد الزنجاني : ٢٨٠.
(٢) القرآن الكريم ، بخطّ : محمّد الزنجاني : ٢١٠ و٣٢٢.
Broug,٢٠١٣, pp. ٩٥-١٢٨.(٣)
(٤) للوقوف علىٰ نموذج من ضرب نجمة داود علىٰ العملات والنقود المسكوكة في مدينة حلب في عصر صلاح الدين الأيوبي ، انظر : Ibid.p.٨ ..
(٥) انظر : من معاني كتاب الله تعالیٰ وتفسیره المنیر ٨/١٢ و١٢٤.
![تراثنا ـ العدد [ ١٤٧ ] [ ج ١٤٧ ] تراثنا ـ العدد [ 147 ]](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4730_turathona-147%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)