التعلّم والتحصيل باذلاً أقصىٰ جهده في أخذ العلم من كبار شيوخها ، فقرأ الفلسفة والكلام علىٰ الشيخ محمّد باقر الشكّي والشيخ محمّد تقي الگلپايگاني والشيخ عبد النبي النوري ، واستفاد علم الفقه وأصوله من الأعاظم والأكابر كالسيّد المجدّد الشيرازي والميرزا حبيب الله الرشتي والشيخ محمّد حسين الكاظمي والفاضل الإيرواني والحاجّ ملّا علي الخليلي الطهراني والسيّد مهدي القزويني وغيرهم.
الهجرة إلىٰ سامرّاء :
وفي سنة (١٢٩٧ هـ) ، هاجر إلىٰ سامرّاء ـ حيث هاجر إليها الإمام المجدّد الشيرازي في سنة (١٢٩١ هـ) ـ للاستفادة الأكثر من الإمام الشيرازي ، بعد أن جاء إليها في سنة (١٢٩٢ هـ) وبقي بها سنة ونصف ولكنّه رجع إلىٰ النجف ، وهذه المرّة الثانية التي التحق بحوزة الإمام المجدّد ، فعكف علىٰ دروسه ينتهل من نميره العذب ولا تفوته محاضراته العلمية إلىٰ حين وفاته سنة (١٣١٢ هـ) وكان لأستاذه الإمام الشيرازي به عناية تامّة واهتمّ بشأنه كلّ الاهتمام ، لما كان يرىٰ فيه من آثار التفوّق العلمي والمواصلة والمثابرة علىٰ الدراسة والتحصيل ، وكانت إقامة السيّد فيها سبع عشرة سنة ، ما جفّ فيها لبده ولا فاتته فيها نهزه ، وكان فيها تعقّب خطوات أستاذه الإمام وسائر أساتذته الأعلام ، متتبّعاً أطوار الأبطال من أركان تلك الحوزة في سامرّاء ، مستقرئاً طرائق الماضين من أساطين الإمامية ، يتعرّف بذلك مداخل العلماء في التحقيق والتدقيق ومخارجهم ويتدبّر أساليبهم في النقض والإبرام واستنباط الأحكام ، وكان بينه وبين الإمام العلّامة الميرزا محمّد تقي الشيرازي مذاكرة ومناظرة في وقت خاصّ من كلّ يوم استمرّت اثنتي عشرة سنة ، وما برح السيّد في سامرّاء مجدّاً مجتهداً يقظ الجنان ، نافذ الهمّة في العلم
![تراثنا ـ العدد [ ١٤٧ ] [ ج ١٤٧ ] تراثنا ـ العدد [ 147 ]](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4730_turathona-147%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)