موقف الفاضل الهندي من الشاهد النثري :
اعتدّ الفاضل الهندي بكلام العرب المنثور من أقوال ، وأمثال ، واستعان به في وضع الأحكام ، وأرساء القواعد ، متابعاً في ذلك معظم النحويّين واللغويّين الذين اعتنوا به واعتمدوا عليه في إثبات قواعدهم ، وذكرت آنفا أنّ النصيب الأوفر من العناية والاهتمام كان للشعر عند النحويّين لأسباب مختلفة ، فمن استقرائي لمصنّفات الفاضل الهندي ، يبدو أنّه كان مؤيّداً للنحويّين في كثرة عنايتهم بالشعر من دون النثر ، فقد بلغت شواهده النثرية ، ثمانية وعشرين شاهداً نثرياً وهي قليلة جدّاً موازنة مع ما استشهد به من الشعر ، وأكثر كتاب احتوىٰ علىٰ شواهد نثرية كتاب موضح أسرار النحو ، ويليه كتاب اللآلئ العبقرية ، ثمّ كتاب شرح العوامل في النحو ، أمّا الرسالة التهليلية ، فلم تحتوِ علىٰ أيّ شاهدٍ نثريّ.
وسأورد بعض الأمثلة التي توضّح اعتماده علىٰ الشاهد النثري ، فمن ذلك : (لله لا يؤخّر الأجل) استشهد به في بيان معنىٰ القسم للّام(١).
(رُبّه رجلاً) استشهد به للدلالة علىٰ أن (رُبّ) تدخل علىٰ مصدر مبهم مبيّن بنكرة منصوبة(٢) ، ومن أمثلة شواهده أيضاً : (هذا بسراً أطيب منه رطباً) ، (هذا رطباً أطيب منه تمراً) ، استشهد بهما علىٰ وقوع الحال جامدة(٣) واستشهد بقولهم :
__________
(١) ينظر : شرح العوامل في النحو : ٢١؛ وورد من شواهد مغني اللبيب عن كتب الأعاريب ١/٥٨٣.
(٢) ينظر : شرح العوامل في النحو : ٢٤؛ وورد من شواهد الخصائص ٢/٢٢.
(٣) ينظر : موضح أسرار النحو : ٣٤٧؛ ووردت من شواهد الأصول في النحو١/٢٢٠؛ المفصّل في صنعة الإعراب : ٩١.
![تراثنا ـ العدد [ ١٤٧ ] [ ج ١٤٧ ] تراثنا ـ العدد [ 147 ]](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4730_turathona-147%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)