فلو أنّ الأطبّاء كانُ حولي
كان الفاضل الهندي في أحيانٍ كثيرة لا يصرّح باسم الشاعر ، بل يكتفي بذكر (كقوله) و (قال الشاعر) وقد عُني محقّقو مؤلّفاته بنسب الشواهد إلىٰ قائليها.
كان الفاضل الهندي يعضد المسألة النحوية بأكثر من شاهد لتوثيقها وتوضيحها وللتنويع في الشواهد علىٰ غرار ما فعله في الآيات القرآنية ، فمن أمثلة ذلك :
ما ذكره في مواضع صرف ما لا ينصرف قال : أمّا الأوّل(١) : كقول فاطمة الزهراء عليهاالسلام في تربة خاتم الأنبياء صلىاللهعليهوآله(٢) (من الكامل) :
|
ماذا علىٰ مَنْ شمّ تربة أحمد |
|
أن لا يَشُمّ مدىٰ الزمانِ غواليا |
إذ صرف (مصائب) مع أنّه غير منصرفٍ؛ لأنّ صيغته صيغة منتهىٰ الجموع؛ لأنّه لو لم ينوّن لاختلّ الوزن.
وكقول جرير(٣) (من الكامل) :
|
مشقَ الهواجرُ لحمهنَ مع السّرى |
|
حتّىٰ ذهبنَ كلاكلاً وصدورا |
وكقول ابن الطفيل(٤) (من الكامل) :
|
فلأبغينّكم قَناً وعُوارِضاً |
|
ولأُقبِلنّ الخيلَ لابة ضَرْغد |
__________
مسائل الخلاف : ٢/٤٤٣.
(١) ينظر : موضح أسرار النحو : ٤٤٠.
(٢) وردت هذه القصيدة في كثير من مصادر التاريخ والسيرة ، ينظر : نهاية الإرب في فنون الأدب ١٨/٤٠٣؛ عوالم العلوم والمعارف ٢/٨٠٥.
(٣) ينظر : ديوان جرير ١/٢٢٧.
(٤) ينظر : ديوان ابن الطفيل : ٥٥.
![تراثنا ـ العدد [ ١٤٧ ] [ ج ١٤٧ ] تراثنا ـ العدد [ 147 ]](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4730_turathona-147%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)