فقط في مواضع مختلفة ، فشارح الكتاب ربّما التزم المنهجية للمؤلّف ، إذ استشهد بالآيات القرآنية وأكثر منها للتوضيح ، واستشهد بهذه الأبيات القليلة ممّا رآه ضروريّاً ، وللتنوّع في شواهده ، وأمّا بالنسبة إلىٰ الرسالة التهليلية فلم يذكر فيها أيّ شاهد شعري؛ لصغر هذه الرسالة واختصارها.
وممّا يلاحظ أنّ الشواهد التي ذكرها الفاضل في مصنّفاته تنتمي إلىٰ أشعار الفصحاء الذين حدّد العلماء الأخذ عنهم ، فقد استشهد بالشعراء الجاهليّين والشعراء المخضرمين والشعراء الإسلاميّين كذلك ، إلّا أنّه في كتابه شرح العوامل في النحو ، استشهد في موضع واحد بشعر أبي العتاهية (ت ٢١١ هـ) من شعراء الدولة الإسلامية المحدَثين (شاعر الدولة العبّاسية)(١) ، ولا يحتجّ بشعره ، ذكره في توضيح معنىٰ (ليت) وهو التمنّي عندما يكون ممتنعاً(٢) ، قال الشاعر(٣) (من الوافر) :
|
ألا ليت الشبابَ يعودُ يوماً |
|
فأخبرهُ بما فعلَ المشيبُ |
والذي نلاحظ أنّ الشارح ذكر هذا البيت علىٰ سبيل التمثيل لا علىٰ سبيل الاحتجاج ، فيكون بذلك ملتزماً بالمعايير الصحيحة التي وضعها العلماء للاحتجاج. واستشهد كذلك في كتاب موضح أسرار النحو ، بشعر المحدَثين في بيتين ، الأوّل : منسوب لأبي مطاع التغلبي (ت ٤٢٨ هـ) استشهد به علىٰ اقتران خبر لكنّ بالفاء(٤) ، والبيت هو (من الطويل)(٥) :
__________
(١) ينظر : الأدب العربي في العصر العبّاسي : ٨٨.
(٢) ينظر : شرح العوامل في النحو : ٥٥.
(٣) ينظر : ديوان أبي العتاهية : ٤٦.
(٤) ينظر : موضح أسرار النحو : ٢٩٤.
(٥) نُسِب إلىٰ أبي مطاع في معجم البلدان ١/٣٧٩؛ وورد غير منسوب في ارتشاف الضرب ٣/١١٤٤.
![تراثنا ـ العدد [ ١٤٧ ] [ ج ١٤٧ ] تراثنا ـ العدد [ 147 ]](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4730_turathona-147%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)