منظوماً أم منثوراً وقد نصّ بلفظه في سياق موضوع التأكيد بأنّ : «كلام العرب يخلو من كلّ نقص ، وتركُ الأولىٰ نقص ، فيجب أن يشتمل الكلام علىٰ ما هو أولىٰ وهو المطلوب»(١) ، فالفاضل الهندي رجّح بأنّ اللغة التي تتّسم بالكمال والتي تخلو من كلّ نقص اللغة العربية ، علىٰ الرغم من أنّه كان فارسيّ الأصل والنشأة والوفاة ، إلّا أنّه فضّلها علىٰ لغته ، ويبدو أنّ تأثّره بالقرآن الكريم ولغته وفهم دقائق هذه اللغة وأسرارها ، واطّلاعه كذلك علىٰ منظوم كلام العرب ومنثوره ، والتماسه ما يحويه من فصاحة وبلاغة وبيان ، جعله يضع اللغة العربية في المرتبة الأولىٰ من بين اللغات بالفصاحة والبلاغة. وبالطبع هو محقّ في ذلك ، كيف لا؟ وهي اللغة التي أنزل الله عزّ وجلّ بها كتابه ، وهي اللغة التي تكلّم بها النبي العربي الأمّي محمّد صلىاللهعليهوآله وآل بيته الأطهار عليهمالسلام ، فكلام العرب يتكوّن من الشعر والنثر ، وسنوضّح موقف الفاضل الهندي من الشعر ثمّ من النثر :
موقف الفاضل الهندي من الشاهد الشعري :
يحتلّ الشاهد الشعري عنده مرتبة عُليا من مراتب السماع ، فهو يقع في المركز الثاني بعد القرآن الكريم في استشهاده؛ إذ بلغ مجموع ما استشهد به من الأبيات اثنين وتسعين ومائة متوزّعة بين مصنّفاته الخاصّة بالدراسة ، وأعلىٰ نسبة من شواهده كانت في كتاب اللآليء العبقرية ، ثمّ يليه كتاب موضح أسرار النحو؛ إذ بلغ سبعة وثلاثين شاهداً ، وبعده كتاب شرح العوامل في النحو؛ إذ ورد فيه سبعة أبيات فقط ، ولعلّ سبب ذلك أنّ كتاب العوامل المائة للجرجاني كتاب صغير ومختصر ، والجرجاني لم يذكر فيه أيّ شاهد شعري ، وإنّما وردت آيات قرآنية قليلة
__________
(١) موضح أسرار النحو : ٣٩٢.
![تراثنا ـ العدد [ ١٤٧ ] [ ج ١٤٧ ] تراثنا ـ العدد [ 147 ]](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4730_turathona-147%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)