قريش أجود العرب انتقاداً للأفصح في الألفاظ ، وأسهلها علىٰ اللسان عند النطق ، وأحسنها مسموعاً وأبينها إبانة عمّا في النفس»(١).
والجدير بالإشارة أنّي عندما رجعت إلىٰ كتاب الألفاظ والحروف للفارابي ، لم أجد الكلام المنسوب إليه بنصّه ، فالفارابي تكلّم عمّن يصحّ أخذ اللغة عنهم ، ولكن بطريقة أخرىٰ فممّا قاله : « ... ثمّ من سكّان البراري مَن كان في أواسط بلادهم ومن أشدّهم توحّشاً وجفاءً ، وأبعدهم إذعاناً وانقياداً ، هم قيس وتميم وأسد ، وطيّ ، ثمّ هذيل ، فإنّ هؤلاء هم معظم مَن نقل عنه لسان العرب ، والباقون فلم يؤخذ عنهم شيء؛ لأنّهم كانوا في أطراف بلادهم مخالطين لغيرهم من الأمم»(٢).
فمَن أيّد لهجة قريش من المحدَثين ، طه حسين في كتابه في الأدب الجاهلي؛ إذ ذهب إلىٰ أنّ قريشاً كان لها سلطان سياسيّ في مكّة وما حولها ، وهذا السلطان السياسي يعتزّ بسلطان اقتصاديّ عظيم ، حيث كان المقدار الأعظم من التجارة في يد قريش ، وكان هذا السلطان يعتزّ بسلطان دينيّ قويّ من عرب الشمال ، وعلىٰ هذا اجتمع لقريش سلطان سياسيّ واقتصاديّ ودينيّ ، وقد أدّىٰ كلّ هذا إلىٰ فرض قبيلة قريش لهجتها علىٰ قبائل الحجاز فرضاً لا يعتمد علىٰ السيف ، وإنّما يعتمد علىٰ تبادل المنفعة(٣).
ومن المؤيّدين أيضاً الدكتور حسن عون في كتابه اللغة والنحو ، وقد ذهب إلىٰ ما ذهب اليه الدكتور طه حسين ، وقال أيضاً : «وحتّىٰ لو سلّمنا جدلاً بأنّ اللهجة
__________
(١) الأقتراح في أصول النحو : ٩٠.
(٢) كتاب الحروف : ١٤٦ ـ ١٤٧.
(٣) ينظر : في الأدب الجاهلي : ١٠٨.
![تراثنا ـ العدد [ ١٤٧ ] [ ج ١٤٧ ] تراثنا ـ العدد [ 147 ]](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4730_turathona-147%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)