أمّا الشعراء فتمّ تقسيمهم علىٰ أربعة طبقات : جاهليّين لم يدركوا الإسلام ، كامرئ القيس والأعشىٰ ، مخضرمين : أدركوا الجاهلية والإسلام كلبيد ، وحسّان ابن ثابت ، وإسلاميّين : لم يدركوا الجاهلية ، ويقال لهم المولدون ، كجرير ، والفرزدق ، ومحدَثين : أوّلهم بشّار بن برد ، وأجمع النحويّون علىٰ الاستشهاد بشعر الطبقتين الأوليين ، وأمّا الطبقة الثالثة اختلفوا في الاحتجاج بها وذكر عبد القادر البغدادي أنّه يصحّ الاحتجاج بها ، أمّا الرابعة فلا يستشهد بكلامها مطلقاً ، فعلىٰ هذا كان آخر من يصحّ الاحتجاج بشعره إبراهيم بن هرمة (ت ٧٠ ـ ١٥٠ هـ)(١).
والمعيار الثاني الذي اعتمدوه في الاحتجاج ، المعيار المكاني ، فقد صنّف العلماء القبائل التي يصحّ أخذ اللغة عنها ، فيكاد يتّفقون علىٰ أنّ لهجة قريش هي أفصح اللهجات ، وهي التي نزل بها القرآن الكريم ، وقد أيّد الكثير من العلماء قدامىٰ ومحدَثين هذا الرأي ، ورفض بعضهم هذه الفكرة ، فأمّا المؤيّدون من القدامىٰ فقد نقل لنا السيوطي أقوالَ بعضٍ منهم ، فمن ذلك : الفرّاء إذ قال : «كانت العرب تحضر المواسم في كلّ عام وتحجّ البيت في الجاهلية ، وقريش يسمعون لغات العرب ، فما استحسنوه من لغاتهم تكلّموا به ، فصاروا أفصح العرب ، وخلت لغتهم من مستشبع اللغات ، ومستقبح الألفاظ»(٢).
ونقل قول ثعلب أيضاً قال : «وقال ثعلب في أماليه : ارتفعت قريش في الفصاحة عن عنعنة تميم ، وثلثلة بهراء ...»(٣) ، ونسب السيوطي قولاً للفارابي (ت ٣٣٩ هـ) في كتابه الألفاظ والحروف ، مؤيّداً فيه لهجة قريش أيضاً قائلاً : «كانت
__________
(١) ينظر : خزانة الأدب ١/٢ ـ ٦؛ في أصول النحو : ١٩ ـ ٢٠.
(٢) المزهر في علوم اللغة وأنواعها ١/١٧٥.
(٣) المصدر نفسه ١/١٦٧.
![تراثنا ـ العدد [ ١٤٧ ] [ ج ١٤٧ ] تراثنا ـ العدد [ 147 ]](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4730_turathona-147%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)