الكريم صلىاللهعليهوآله كان أفصح الناس فلم يكن يتكلّم إلّا بأفصح اللغات ، فلذلك منع النحويّون الاحتجاج بالحديث ، ولكن لا نعمّم ذلك علىٰ النحويّين جميعهم؛ لأنّ هناك نحاة اعتمدوا علىٰ الحديث وجوّزوا الاستشهاد به ، وهناك مَن وقف موقفاً وسطاً بين المانعين والمجوّزين فعلىٰ ذلك انقسم النحويّون في الاحتجاج بالحديث علىٰ ثلاثة اقسام(١) :
أ ـ مذهب المانعين مطلقاً : وفي مقدّمتهم ابن الضائع (ت ٦٨٦ هـ(.
ب ـ مذهب المجوّزين مطلقاً : ويمثّلهم ابن مالك (ت ٦٧٢ هـ) ، ورضي الدين الأستربادي (ت ٦٨٨ هـ) الذي أضاف الاحتجاج بكلام أهل البيت عليهمالسلام ولا سيّما كلام الإمام علي عليهالسلام.
ج ـ مذهب المتوسّطين : وفي مقدّمتهم الشاطبي (ت ٧٩٠ هـ).
موقف الفاضل الهندي من الاحتجاج بالحديث الشريف :
لتحديد موقف الفاضل الهندي من الحديث الشريف ينبغي معرفة مدىٰ اعتماده عليه في الاستشهاد ، وبتتبّع مصنّفاته التي بين أيدينا وجدنا أنّ عدد مرّات احتجاجه بالحديث كانت عشر مرّات فقط ، ففي كتابه اللآلئ العبقرية ، استعان به في تسعة مواضع وفي كتابه شرح العوامل في النحو ، استعان به في موضعٍ واحد ، أمّا في كتابه موضح أسرار النحو ، والرسالة التهليلية ، فلم يحتجّ به.
نستشفّ من هذا أنّه لم يكن من المكثرين في الاحتجاج بالحديث الشريف ، لكنّه أيضاً لم يمنع الاحتجاج به؛ بدليل أنّه استشهد به في مواضع قليلة ، فهذا يدلّ علىٰ أنّه من المقلّين في الاحتجاج به. والذي نلاحظه أنّه عند استشهاده بالحديث لا
__________
(١) ينظر : الدراسات النحوية واللغوية عند الزمخشري : ٥٣؛ موقف النحاة من الاحتجاج بالحديث الشريف : ٢٠ ، ٢٢ ، ٢٥؛ القياس في النحو العربي نشأته وتطوّره : ٩٧.
![تراثنا ـ العدد [ ١٤٧ ] [ ج ١٤٧ ] تراثنا ـ العدد [ 147 ]](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4730_turathona-147%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)