٢ ـ الحديث الشريف :
هو الرافد الثاني من روافد السماع ويشمل مصطلح الحديث أقوال الرسول الأعظم صلىاللهعليهوآله أو أقوال الصحابة التي تروي أقواله ، أو تحكي فعلاً من أفعاله ، أو حالاً من أحواله ، وهذه الأقوال المنسوبة إلىٰ الصحابة والتابعين ، متىٰ جاءت من طريق المحدّثين تأخذ حكم الأقوال المنسوبة إلىٰ الرسول صلىاللهعليهوآله من جهة الاحتجاج بها في إثبات لفظ لغوي ، أو قاعدة نحوية(١).
فحديث الرسول صلىاللهعليهوآله يأتي بعد كلام الله عزّ وجلّ فصاحة وبلاغة وصحّة عبارة ، فكان ينبغي أن يحتلّ الحديث الشريف المرتبة الثانية بعد القرآن الكريم في الاحتجاج به لإثبات القواعد والأحكام؛ لأنّه كلام أفصح العرب لساناً ، وأبرعهم بياناً فلم تعهد العربية بعد القرآن الكريم كلاماً أبلغ من كلام النبي عليه وآله أفضل الصلاة والسلام ، لكنّ النحويّين انصرفوا عن الاهتمام بالحديث الشريف سواء كانوا قدماء أم محدَثين فلم يعتنوا أو يستشهدوا به كاعتنائهم واستشهادهم بالقرآن الكريم وفصيح كلام العرب ، وذلك يعود إلىٰ أسباب(٢) :
أوّلاً : إنّ الرواة جوّزوا النقل بالمعنىٰ ، فنجد القصّة الواحدة قد جرت في زمانه صلىاللهعليهوآله فتنقل بألفاظ مختلفة ، فنعلم أنّه صلىاللهعليهوآله لم يلفظ جميع الألفاظ ، اذ يحتمل أنّه قال لفظاً آخر مرادفاً لهذه الألفاظ ، فأتىٰ الرواة بالمقصود منه ، ولم يأتوا بلفظه.
ثانياً : إنّ اللحن وقع في كثير ممّا روي من الأحاديث ، لأنّ كثيراً من الرواة لم ينشؤا في بيئة عربيّة خالصة ، فوقع اللحن في كلامهم وهم لا يعلمون ذلك ، ونحن نعلم أنّ الرسول
__________
(١) دراسات في العربية وتأريخها : ١٦٦ ـ ١٦٧؛ موقف النحاة من الاحتجاج بالحديث الشريف : ١٣.
(٢) ينظر : الشاهد وأصول النحو في كتاب سيبويه : ١٤١ ـ ١٤٢.
![تراثنا ـ العدد [ ١٤٧ ] [ ج ١٤٧ ] تراثنا ـ العدد [ 147 ]](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4730_turathona-147%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)