بالتشديد(١) ، وأشار الفاضل الهندي أيضاً إلىٰ (أنْ) المفتوحة المخفّفة من الثقيلة ، فذكر أنّها تلغىٰ عن العمل وترفع الفعل بعدها ، حملاً عن أختها (ما) المصدرية(٢) ، واستدلّ علىٰ ذلك بقراءة ابن محيصن(٣) لقوله تعالىٰ : ﴿لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يُتِمَّ الرَّضَاعَةَ﴾ [سورة البقرة : ٢٣٣].
رابعاً : حركة ياء المتكلّم :
وممّا استدلّ به من القراءات حركة ياء المتكلّم ، حيث ذكر أنّها تورد بالاستعمال ساكنة ومتحرّكة ، فتكون واجبة التحريك إذا تجتمع مع ساكن ، نحو (عصاي) وإذا لم تجتمع مع ساكن كان الإسكان أكثر؛ لكونها لا تفتقر إلىٰ الحركة؛ ولأنّها حرف علّة يثقل عليها التحريك(٤) ، وذكر أنّها جاءت ساكنة مع كون ما قبلها ألفاً في قراءة نافع(٥) لقوله تعالىٰ : ﴿وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي﴾ [سورة الأنعام : ١٦٢] وعلّل الفاضل الهندي سبب إسكانها بقوله : «إمّا لإجراء الوصل مجرىٰ الوقف ، أو لأنّ الألف لمّا كان أكثر مدّاً من أخويه قام مقام الحركة»(٦) ، وذكر أنّ الفتح هي الحركة التي تأخذها الباء إذا تحرّكت ، إلّا في لغة بني يربوع فإنّهم يكسرونها ، وعليها قراءة حمزة والأعمش (ت ١٤٨ هـ) ويحيىٰ بن ثابت (ت ١٠٣ هـ) : ﴿وَمَا أَنْتُمْ بِمُصْرِخِيَّ﴾ [سورة ابراهيم : ٢٢] وحكىٰ هذه اللغة الفرّاء (ت ٢٠٧ هـ) وقطرب (ت ٢٠٦ هـ) وأبو عمرو بن العلاء(٧).
__________
(١) ينظر : المبسوط في القراءات العشر ١/٢٤٢.
(٢) ينظر : اللآلئ العبقرية في شرح العينية الحميرية : ٢٦٠.
(٣) ينظر : الإتقان في علوم القرآن ٢/٢٠٣.
(٤) ينظر : اللآلئ العبقرية في شرح العينية الحميرية : ١٩٦.
(٥) ينظر : إبراز المعاني من حرز الأماني ١/٣٠٠.
(٦) اللآلئ العبقرية في شرح العينية الحميرية : ١٩٧.
(٧) ينظر : النشر في القراءات العشر ٢/٢٩٨ ـ ٢٩٩.
![تراثنا ـ العدد [ ١٤٧ ] [ ج ١٤٧ ] تراثنا ـ العدد [ 147 ]](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4730_turathona-147%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)