أو النهي ، فما تقول في قوله تعالىٰ : ﴿والسَّارِقُ والسَّارِقَةُ فاقْطَعُوا أيْدِيَهُمَا﴾ [سورة المائدة : من الآية ٣٨] ، علىٰ أنّ القرّاء(١) أكثرهم علىٰ رفع (السّارق)»(٢) ، وأجابَ الفاضل الهندي بأنّ ذلك ليس ممّا أضمر عامله؛ لأنّ اللام في (السّارق) لام الموصول ، والفاء فاء الجزاء ولا يعمل ما بعدهما فيما قبلهما(٣) ، ثمّ ذكر بأنّ هذا رأي المبرّد(٤) ، والرأي الآخر أنّه في الآية الكريمة توجد جملتان ، ولا يعمل جزء جملة في جزء جملة أخرىٰ ، وتقديرها (السّارق والسّارقة حكمهما فيما يتلىٰ عليكم) وأوضح أنّ هذا رأي سيبويه(٥) ، ولم يرجّح الفاضل الهندي بين المذهبين ، قال : «لكلّ وجهٌ ، لا يمكنني أن أرجّح أحدهما علىٰ الآخر ... إلّا أن يقال : وجه سيبويه راجح من حيث إنّ حمل الإنشاء أفحش من التقدير ، والله أعلم بالصواب»(٦).
ثالثاً : إعمال (إنْ) المخفّفة من الثقيلة وإهمالها :
ذكر الفاضل الهندي أنّ (إنْ) المكسورة المخفّفة من الثقيلة في أكثر الأوقات تكون عاملة(٧) ، واستدلّ بقوله تعالىٰ : ﴿وإنْ كُلاًّ لمّا ليُوفِيَنَّهم﴾ [سورة هود : من الآية ١١] ، بقراءة التخفيف ، من غير الإشارة إلىٰ أنّها قراءة ، وقراءة التخفيف هي قراءة ابن كثير (ت ١٢٠ هـ) ونافع وقد قرأ جعفر وابن عامر وحمزة الزيّات وحفص بن عاصم
__________
(١) ينظر : التبيان في إعراب القرآن ١/٤٣٥؛ البرهان في علوم القرآن ٣/١٣٩.
(٢) موضح أسرار النحو : ٣٢٩.
(٣) ينظر : المصدر نفسه : ٣٣٠.
(٤) ينظر : الكامل في اللغة والأدب ٢/١٩٦.
(٥) ينظر : الكتاب : ١/١٤٤.
(٦) موضح أسرار النحو : ٣٣٠.
(٧) ينظر : المصدر نفسه : ٤٩٨.
![تراثنا ـ العدد [ ١٤٧ ] [ ج ١٤٧ ] تراثنا ـ العدد [ 147 ]](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4730_turathona-147%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)