موقف الفاضل الهندي من القراءات القرآنية :
اهتمّ الهندي بالقراءات واحتجّ بها في مؤلّفاته لإثبات الأحكام والقواعد ، إذ بلغ مجموع عددها ثلاثاً وعشرين قراءة ، وأكثر كتاب وجِدَت فيه القراءات اللآلئ العبقرية في شرح العينية الحميرية ، وبعدها كتاب موضح أسرار النحو ، ثمّ شرح العوامل في النحو ، والذي يُلاحظ أنّ معظم القراءات التي ذكرها الفاضل الهندي كان ينسبها إلىٰ القرّاء ، مثلاً يقول : كقراءة ابن محيصن (ت ١٢٣ هـ) ، وقراءة أبي السّمال المتوفّىٰ في حدود (ت ١٦٠ هـ) ، وقراءة نافع (ت ١٦٩ هـ) ، وقراءة ابن ذكوان (ت ٢٤٢ هـ) ... وغيرها(١) ، وإليك بعض الأمثلة التي تُوضّح استدلاله بالقراءات :
أوّلاً : (لكنّ) ملغاة عن العمل :
قال : «قد تخفّف (لكنّ) فتلغىٰ عن العمل كأخواتها ، ويجوز معها ذكر الواو كقوله تعالىٰ : ﴿وَلكِنِ الشَّيَاطِين كَفَرُوا﴾ [سورة البقرة : من الآية ١٠٢] ، بتخفيف (لكنّ) ورفع الشياطين ، فرقاً بينها وبين (لكن) الذي هو حرف عطف»(٢) ، فالملاحظ أنّ الفاضل الهندي لم يصرّح بأنّها قراءة لكنّ قوله : بتخفيف (لكنّ) ورفع الشياطين إشارة إلىٰ أنّها قراءة ، وقراءة تخفيف (لكنّ) هي قراءة ابن عامر وحمزة والكسائي(٣).
ثانياً : ما أُضمِرَ عامله علىٰ شريطة التفسير :
قال الفاضل الهندي : «فإن قلتَ : إنّه يُختار النصب إذا كان الاسم قبل الأمر
__________
(١) ينظر : اللآلئ العبقرية في شرح العينية الحميرية : ٢٠١ ، ٢٩٣ ، ٢٦٠ ، ١٩٦.
(٢) شرح العوامل في النحو : ٥٤.
(٣) ينظر : حجّة القراءات ١/١٠٨.
![تراثنا ـ العدد [ ١٤٧ ] [ ج ١٤٧ ] تراثنا ـ العدد [ 147 ]](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4730_turathona-147%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)