الحروف وأداء الكلمات عند القرّاء في اللغة والإعراب والحذف والإثبات وغيرها. إذن فالقرآن الكريم يختلف عن القراءات ، والقرآن هو كلام الله تعالىٰ المنزل علىٰ رسوله صلىاللهعليهوآله المنزّه عن الخطأ واللحن البليغ بألفاظه المتعبّد بتلاوته وقد أوضح الزركشي الاختلاف بين القرآن والقراءات بقوله : «واعلم أنّ القرآن والقراءات حقيقتان متغايرتان ، فالقرآن هو الوحي المنزل علىٰ محمّد صلىٰ الله عليه آله وسلّم ، والقراءات هي اختلاف ألفاظ الوحي المذكور في كتبة الحروف أو كيفيّتها»(١). ووضع العلماء شروطاً وضوابط للقراءة الصحيحة؛ إذ اشترط ابن الجزري للقراءة الصحيحة أن تكون قد وافقت وجهاً من وجوه العربية ويشترط فيها صحّة السند ، ووافقت رسم أحد المصاحف العثمانية ولو احتمالاً ، وإن انتقض شرط من هذه الشروط الثلاثة سمّيت القراءة ضعيفة أو شاذّة ، سواء أكانت عن القرّاء السبعة أو عن غيرهم(٢).
وقد جرىٰ عرف العلماء في الاحتجاج بالقراءات بشكل كبير.
ورد عن السيوطي قوله : «أمّا القرآن فكلّ ما ورد أنّه قُرِئ به جاز الاحتجاج به في العربية ، سواء كان متواتراً ، أم أحاداً ، أم شاذّاً»(٣) ، فالسيوطي أجاز الاحتجاج بكلّ ما قُرئ من القرآن الكريم. فلغة القرآن الكريم أفصح وأبلغ أساليب العربية علىٰ الإطلاق ، فقد قال البغدادي (ت ١٠٩٣ هـ) : «فكلامه عزّ اسمه أفصح كلام وأبلغه ، يجوز الاستشهاد بمتواتره وشاذّه»(٤).
__________
(١) البرهان في علوم القرآن ١/٣١٨.
(٢) ينظر : النشر في القراءات العشر ١/٩.
(٣) الاقتراح في أصول النحو : ٦٧.
(٤) خزانة الأدب ١/٩.
![تراثنا ـ العدد [ ١٤٧ ] [ ج ١٤٧ ] تراثنا ـ العدد [ 147 ]](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4730_turathona-147%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)